شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٦ - وجه انه تعالى«باطن»،«مباين» و«قريب»
[وجه انّه تعالى «باطن»، «مباين» و «قريب»]
باطن لا بمزايلة
«المزايلة»: المفارقة. و المعنى: انّه جلّ جلاله باطن لا بمفارقة عن الظواهر و لا بجهة أخرى غير انّه ظاهر، بل هو باطن بعين ما هو ظاهر و الّا لاختلفت فيه الجهات و تكثّرت فيه الحيثيات.
مباين لا بمسافة
مباينته سبحانه عن الخلق، لا بمسافة و حدود حسّيّة، و لا بمراتب و درجات عقليّة، إذ كلّ ذلك يستلزم التحديد- يعني كونه سبحانه في حدّ، و الأشياء في حدودها- بل مباينته بنفس ذاته القيّوميّة و بصفاته الحسنى الإلهيّة بمعنى انّه لا شيء يشبهه في شيء و لا يشبه هو شيئا في شيء.
قريب لا بمداناة
قد عرفت [١] انّ قرب الأشياء بعضها من بعض إمّا بالاتّصال الحسّي أو العقليّ و اللّه سبحانه، لمّا كان مباينا عن كلّ ما سواه، فتلك المباينة صارت علة لقربه من كلّ شيء لا بمداناة و اتصال [٢] حسّي أو عقليّ، فانّ بذلك يختلف القرب و اللّه سبحانه لا يقرب منه قريب و لا يبعد منه بعيد بل جميع العوالم الوجودية المختلفة الدرجات في أنفسها، بالنّسبة إليه سواسيّة في القرب. و نفي صيغة المفاعلة [٣]، لبيان انّه سبحانه قريب من الأشياء دان منها، لا انّه دان منها [٤] و هي أيضا دانية منه، و الّا يلزم تحديده سبحانه بأن يقاس هو الى شيء و يقاس شيء إليه و يكون
[١] . قد عرفت: أي في ص ٨٩.
[٢] . و اتّصال: و ايصال د.
[٣] . أي قوله: «لا بمداناة»
[٤] . منها: فيها د.