شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٦ - التعريف الإلهي
اختلفوا علينا».
أي أوقعوا الخلاف بيننا بأن وصفوا اللّه بالصورة و الرّؤية و بغير ما وصف به نفسه. و بالجملة، حكموا في اللّه بآرائهم الفاسدة و عقولهم الكاسدة.
فقال الرضا عليه السلام: «إنّه من يصف ربّه بالقياس، لا يزال الدّهر في الالتباس، مائلا عن المنهاج، ظاعنا في الاعوجاج، ضالا عن السّبيل، قائلا غير الجميل.
إذ لا سبيل للعقول الى ساحة كبريائه، و لا طريق لها إلى سرادقات جلاله؛ فكلّ ما يصفه العقول فلا يليق ذلك بجنابه و كلّ ما يقولون فيه فانما هو حريّ بهم لا به، فمن يصف ربّه بقياس العقول و إنتاج الفروع من الأصول، فلا يزال دائما في الالتباس، و لا يخرج من الشبهة و الوسواس؛ لأنّ العقول يناقض بعضها بعضا و يرى كلّ ما يتصوّره لائقا به تعالى «و لعلّ النمل الصغار، يزعم أنّ للّه زبانتين كما لها» [١] و اللّه سبحانه بخلاف ما يتصوّره العقول، و غير ما يصفه أهل الفضول، فيميلون عن المنهاج السّوي بسبب وصفهم إيّاه، و يظعنون [٢] و يسيرون في الاعوجاج و الطريق الغير المستوي بسبب افترائهم على اللّه، فيضلّون عن السّبيل القويم و الصّراط المستقيم و يقولون في اللّه غير الجميل و ما يناسب ذواتهم من الصغير و الجليل.
[التعريف الإلهي]
أعرّفه بما عرّف به نفسه من غير رؤية، و أصفه بما وصف به نفسه من
[١] . علم اليقين، ج ١، ص ٧٤ و الجملة قسم من حديث المنقول عن الامام محمد بن عليّ الباقر عليهما السلام و سنورده بتمامه في ص ٢٤٣.
[٢] . يظعنون: من ظعن: سار و رحل.