شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٥ - كلام في توحيد الأفعال
الجسمانيات عسى أن يكون محاطا لما أحاط به كما الأمر في الجسد و نفسه بخلاف المعنوية فانّ المحيط محيط ضرورة و لا يكون محاطة محيطا به. و ظاهر أنّ الوصف مطلقا يحيط بالموصوف و يجمعه و يميّزه عن غيره فيتحقّق التحديد و هو ممتنع على اللّه، فلا وصف في الحضرة الأحدية و لا نعت؛ و أمّا توصيف الوصف بالمخلوق فللكشف، إذ لا يوجد وصف لا يكون مخلوقا و أقلّه أن يقتضيه الذّات بذاته أو يكون الذّات بحيث ينتزع منه ذلك الوصف فانّ كلّ ذلك يستلزم عليه ما في الذّات لذلك الوصف؛ فافهم.
[كلام في توحيد الأفعال]
و اشهد أن لا إله الّا اللّه ايمانا بربوبيّته و خلافا على من أنكره. و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله.
الإيمان بالربوبيّة من أعظم مراتب العبوديّة و به يتصحّح الاعتقاد بتوحيد الأفعال و صفة الإرادة و القول بالبداء و المحو و الإثبات و خلق الأفعال و نسبة الذهاب و المجيء الى اللّه الى غير ذلك و لذلك نسبه عليه السلام الى نفسه، و ذلك لما قد دريت انّ بالربوبيّة هي مرتبة أفعال اللّه من الخلق و التقدير و القبض و البسط و الإعطاء و المنع و الإحياء و الإماتة و الإصابة بالخير و الشرّ و الهداية و الإضلال و الإعزاز و الإذلال و غير ذلك من الأمور التي لا تحصى و كلّ ذلك من اللّه، كما قال عزّ من قائل: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [١] و لا يزاحم ذلك كون العبد فاعلا لأفعاله باختياره كما قال عزّ شأنه: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [٢] لأنّ العبد كما كان نفسه ذرّة من أنوار فيض كبريائه سبحانه كذلك قدرته و اختياره و فعله و جميع شئونه قطرة من بحار عوالم صفاته جلّ برهانه؛
[١] . النساء: ٧٨.
[٢] . النساء: ٧٩.