شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٠٦ - فصل
يكن فيهم أشدّ حبّا لمحمد و آل محمد صلّى اللّه عليه و آله، و لذلك اختاره اللّه من بينهم و ألقمه الميثاق و هو يجيء يوم القيامة و له لسان ناطق و عين ناظرة يشهد لكلّ من وافاه في ذلك المكان و حفظ الميثاق»:
أقول: ما خطر البال في بيان هذا الّذي هو خير المقال: أن «أخذ الميثاق» كما يظهر من الأخبار انّما وقع في مواطن كثيره و من تلك المواطن، مرتبة الجسميّة الّتي يعبّر في بعض الرّوايات ب «الياقوتة الحمراء» و «الدرّة البيضاء» و هو «العرش» من وجه، و لا ريب أنّه تعين المحيط و المركز في الجسم الكلي و كذا قدّرت [١] مقادير القلّ و الجلّ عند تحقق هذه المرتبة. و لمّا كان الغرض من هذا النظام هو الإنسان على ما عرفت مرارا وقع التقدير بوجود أشخاص هذا النوع الشريف في تلك المرتبة بأن خلق هذه المرتبة لأجل قرارها و معاشها، و قدّر آجالها و أعمارها و مقادير أوضاعها، كما وقعت المشيّة في المرتبة المتقدّمة على الإرادة، و هكذا. و بالجملة في كلّ مرتبة وقع حكم من هذه الأحكام بوجود هذه اللّطيفة، أخذ الميثاق عن أبناء النوع بالألوهيّة و الرّسالة و الولاية المطلقتين بأن نظر الربّ الى حقائقها، فنطقوا بألسنتهم المناسبة لعالمهم بالإقرار و الشهادة، فعند تعيّن المركز و المحيط في الجسم الكلّي الّذي هو أحد المواطن، قدّر خلق بني آدم من الأجزاء الّتي تلي المركز أي مركز العالم، لأنّ هذا البنيان ترابيّ الحدوث طينيّ الهيكل، فأخذ الميثاق من ذرات الطينة الترابية القريبة من المركز، المجموعة كلّها بالنحو الجمليّ في طينة آدم، فقبلت تلك الأجزاء الصّافية بمحض لطافة طينتها النّورية و صرافة صفائها الأصلي فألقم ذلك الميثاق في الجوهرة القريبة من المركز حيث استوت نسبتها الى جميع الأجزاء لأنّ الشاهد ينبغي أن يكون عدلا غير مائل الى طرف من الأطراف على معنى أنّ هذا الجزء لمّا كان متعيّنا قبل تعيّن ساير
[١] . و كذا قدّرت:- د.