شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٠ - وجه انه لا مثل له تعالى و لا شيء يعادله
و عدم إحاطة الأفكار به و حواية العقول إيّاه؛ و الثانية، تفريع على الأولى. بيان ذلك كلّه: انّه تعالى لمّا لم يقع عليه الإدراكات الثلاثة، كان بلا مثل؛ إذ لو كان له مثل، لكان يعرف بذلك المثل و قد فرض أنّه سبحانه لا يدرك بمدرك من المدارك. و لمّا كان هاهنا مظنّة أن يقال: لم لا يجوز أن يكون له مثل في الواقع لكنّه لا يمكن معرفة ذلك المثل أيضا، قال: «فيكون ما يخلق به مشبها» أي فيكون ما يخلقه اللّه تعالى مشبها به جلّ و علا، ردّا لذلك الظنّ أي لو كان له مثل: فإمّا أن يكون ذلك المثل مخلوقا له تعالى أو غير مخلوق، لا سبيل الى الثاني لبرهان التوحيد، فبقي أن يكون مخلوقا له تعالى و المخلوق يجب أن يكون مباينا لخالقه من جميع الوجوه- كما ذكرنا مرارا- ثم لمّا أبطل المثل الّذي هو المشارك في النوع مطلقا، أراد أن يبطل الشبيه [١] الّذي هو المماثل الخاصّ، أشار إليه بقوله: «و ما زال» الى آخر كلامه.
و الغرض أنّ قول الشبيه، انّما هو من خواصّ الكيف و هو مما يقبل التّضاد فلو كان له شبيه لكان يمكن أن يكون له ضدّ و هو عند أهل المعرفة منزّه عن الأشباه و الأضداد؛ إذ الشّبيهان مشتركان في المقولة و هو يستلزم التركيب.
ÔÑÍ ÊæÍíÏ ÇáÕÏæÞ Ìþ١ ٢٦٠ [æÌå Çäå áÇ ãËá áå ÊÚÇáì æ áÇ ÔíþÁ íÚÇÏáåþ] ..... Õ : ٢٥٩
أيضا [٢]، التّضاد فرع الاشتداد و التضعّف، و هما الحركة في الشدّة و الضعف، و اللّه سبحانه متعال عن الحركة.
و أيضا، التضادّ [٣] انّما يستلزم إمكان الفساد ليمكن التّعاقب و هو ممتنع عليه تعالى.
كذب العادلون باللّه اذ شبّهوه بمثل اصنافهم و حلّوه حلية المخلوقين
[١] . الشبيه: الشبه د.
[٢] . أيضا:- م.
[٣] . التضاد: المتضادّ م.