شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٧ - المقام الثامن في بعث من في القبور
على القول في حقيقة النفس: فمن قائل بعرضيتها، و من ذاهب الى جوهريتها: إمّا جوهر جسماني أو مجرّد نوراني؛ فالقائل بالعرضيّة، ينفي الإعادة؛ و القائل بالجسمية: إمّا أن ينفيها أو يثبت المعاني الجسماني؛ و القائل بالتجرد، لا يسعه نفي الإعادة: فإمّا أن يقول بالرّوحاني فقط أو بهما جميعا؛ فتدبّر.
ثم اعلم، انّ المناط في ذلك شيء آخر و هو أنّ للعقلاء في شأن الأفلاك و حركاتها من حيث سببيّتها للحوادث و عدم السّببيّة و من جهة تطرّق الفساد إليها و عدمه، مذاهب:
الأول، مذهب جمهور المتكلّمين [١] و هو انّها لا دخل لها في ذلك بل هو بمشيّة اللّه، لكن جرت عادة اللّه أن يحدث الحوادث حين هذا النّظر الفلاني و بعد الحركة الفلانية، أو أن يفيض من المبدأ بحسب إعداد الأفلاك كإعداد النّار لفيضان السّخونة؛
الثاني، مذهب جمهور الحكماء [٢] و هو أنّ تلك الحركات و النظرات أسباب الحوادث و هؤلاء افترقوا صنفين: فالإلهيّون، ذهبوا الى تلك السببية و الإحداث بإرادة اللّه و بمشيته، و في توحيد المفضل [٣]، ما يعاضده حيث قال الإمام:
«انّ الطبيعة تفعل بإرادة اللّه» و الطبيعيون، زعموا أنها مستقلّة في السببية من دون تسخير.
[١] . راجع: كتب الكلامية كشرح المواقف و شرح المقاصد و كشف المراد و أمثالها في مبحث المعاد.
[٢] . راجع: كتب الفلسفية كالشفاء لابن سينا و الأسفار للصدر الدين الشيرازي و أمثالهما و أيضا شرح المواقف ص ٥٨٢.
[٣] . إشارة الى ما قال عليه السلام: «سلهم عن هذه الطبيعة ...؟ في توحيد المفضل ص ١٨ و قوله: فأمّا أصحاب الطبائع ...» في ص ١٢٠. و ما نقله الشارح، نقل بالمعنى.