شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٦ - ان الأشياء مجاليه تعالى
سلطانه فكلّ ما يدركه الوهم من الأشياء فانّما يوصلها إلى العقل و العقل عاجز عن إدراكه سبحانه فكيف حال الوهم؟!.
و فيها اثبت غيره
أي في الأشياء يدّعى إثبات غير اللّه، حيث يزعمون أنّها على شيء و ليسوا يدرون أنّها لا شيء محض و أعدام صرفة، و إنّما هي مظاهر أنوار ألوهيته و مجالى أحكام ربوبيّته و لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ لا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لا حَياةً وَ لا نُشُوراً [١].
فإثبات الغير هو استناد أمر من الأمور إلى شيء غير اللّه و غير حوله و قوّته و لا حول و لا قوّة الّا باللّه.
و يمكن أن يكون المراد، أنّ في النظر إلى الأشياء و تنقّلات أحوالها و تطوّرات أوضاعها أثبت انّها غير اللّه؛ إذ خالقها منزّه عن أوصافها و لا يكون مثلها. و هذه العبارة كنظائرها، يحتمل أن يكون ضمير «فيها» يرجع إلى «العقول» فالمعنى: انّ في العقول أثبت غير اللّه و ذلك يحتمل وجهين:
أحدهما، انّ كلّ ما يحصل في العقل و يتوهّم انّه هو اللّه فهو غير اللّه كما في الخبر: «كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم»
و الثاني، انّ في العقول يثبت أنّ هاهنا أشياء غير اللّه و مخلوقاته.
و منها أنيط الدّليل
في القاموس: «كلّ ما اظهر بعد خفاء فقد أنبط و استنبط مجهولين»- انتهى.
أي و من الأشياء استخرج الدليل على وجوده سبحانه و وحدته و سائر صفاته الحسنى و تقدّسه عمّا لا يليق بجناب الكبرياء.
ففي كلّ شيء له آية [٢]
تدلّ على أنّه واحد [٣]