شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٤ - ان الأشياء مجاليه تعالى
شَهِيدٌ [١]. و لذا غيّر الأسلوب عن الغيبة إلى الخطاب [٢] فهو سبحانه شهيد على التجلّى فيه و الظّهور، و ليس في قوّة العالم أن يدفع عن نفسه هذا الظاهر فيه، و لا أن يكون مظهرا، إذ [٣] هذا هو معنى الإمكان على التحقيق التّام، فلو دفع [٤] لكان مسلوبا عن نفسه و لو لم يكن حقيقة العالم الإمكان لما قبل نور الحقّ و ظهور آثاره.
و في النّسخ: «لما تجلّى»- باللّام الجارّة و ما المصدرية- فيكون متعلّقا بقوله «دلّت» و «أعربت» و المعنى أفصحت عن اللّه لأجل تجلّي صانعها للعقول بواسطة هذه الأشياء، إذ هي مرايا ظهوره.
و بها احتجب عن الرّؤية
كما انّه جلّ جلاله ظهر بالأشياء و في الأشياء، كذلك اختفى بها عنها و ليس ذلك الّا اعتبار الأشياء و لذا قيل: «بطن بعين ما ظهر» و عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«لا يجنّه البطون عن الظّهور و لا يقطعه الظهور عن البطون» و عن بعض العرفاء:
«العجب كلّ العجب انّه تعالى ما ظهر بشيء من مظاهر أفعاله الّا و قد احتجب به! فسبحان من احتجب بنور ظهوره و ظهر بإسدال ستره!»- انتهى. و قيل في الشعر:
بدت باحتجاب و اختفت بمظاهر
و قيل أيضا:
لقد ظهرت فلا تخفي على أحد
الّا على أكمه لا يعرف القمرا