شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٩ - الحديث الثالث و الثلاثون
المتقدم أولى بالمبدئيّة و قد سبق تحقيق ذلك مستوفى.
و البرهان العام على إبطال الشقين الأولين ما سبق من انّ الأزلية تأبى عن الأثنوة و يمتنع منها.
و أيضا، هذه الأصول: إمّا أن يكون مشتركة الحقائق في معنى الأزلية- سواء كانت عين ذاتها أو جزأ منها- فاحتاجت الى التعين المستلزم للمعين الفاعل بالضرورة، و إمّا أن يكون مفروضات لهذا المعنى و قد سبق انّ العرضي العام لا بدّ و أن يستند الى ذاتي كذلك فيلزم التركيب المستلزم للمعلولية.
ثم اعلم، انّ هذا الكلام: يبطل القول بالاعيان الثابتة و المعدومات الثابتة، و القول بالصور الحاصلة في صقع الربوبية، لأنّها- كما أقرّت به الطوائف الثلاثة- ثابتة مع اللّه من دون معلولية و لا مجعولية، و لا يجدي القول بأنّها واسطة بين الوجود و العدم أو ما شمت رائحة الوجود أو لوازم للذات أو غير ذلك نفعا في التخلص عن مضيق امتناع الأزلية من الاثنينية كما لا يخفى و بالجملة، لا ينفك القائل بواحد من هذه المذاهب من الشرك الخفي- أعاذنا اللّه منه بلطفه الجليّ-.
«بل خلق ما خلق فأتقن خلقه، و صوّر ما صوّر فأحسن صورته».
هذه نتيجة حصلت من إبطال الشقين، و تعيين للشق الثالث بكلا القسمين و هما انّ «الخلق» إشارة الى إيجاد الشيء من المادة بحيث يحصل منهما حقيقة نوعية، و «التصوير» الى إيجاد الشيء منها من دون حصول ذلك. و لهذا فرّع على الأول ب «الإتقان» حيث يكون التركيب حقيقيا و على الثاني ب «الإحسان» حيث يكون تزيينا و تحسينا؛ و يمكن أن يكون «الخلق» إشارة الى وجود الصور التي لا يتبدل على موادها، و «التصوير» الى ما يكون فيها التبدل و التغير و الاستكمال، و على هذا يحسن أيضا التفريع بالإتقان و الإحسان؛ و بالجملة، هذان القسمان يشمل قاطبة المكونات و الكائنات سوى النفوس المجردة لأن اللّه تعالى يقول: