شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٧ - الحديث الثالث و الثلاثون
و اعلم، أنه يمكن أن يقرأ لفظة «أين» بفتح الهمزة و سكون الياء التحتانية و فتح النّون و أن يقرأ بمدّ الهمزة و كسر الياء و رفع النّون على وزن اسم الفاعل بمعنى ذو الأين-؛ و إمّا لأجل كونه قريبا ملتزقا اي ملتصقا بالاشياء بأن يكون هو مع ما يلتزق به شيئين متلاصقين و إما لأجل كونه بعيدا منها بطريق الافتراق بأن يكون هو مع ما يفترق منه شيئين مفترقين، لأنّ ذلك كله ينافي الوحدة الذاتية- كما أومأنا إليه سابقا و سيجيء لاحقا- بل هو في الأشياء بلا كيفية من حاليّة و محلّية، و لا بكونه معها تحت مفهوم أو معنى من المعاني حقيقيّة أو اعتبارية، و «أقرب» إلينا «من حبل الوريد» [١] بل الى كل شيء بهذه النّسبة من دون معية، و «أبعد» من أن يشبه وجوده و ألوهيّته على أحد «من كل بعيد من الشبهة»، متيقّن وجوده أي هو أظهر الأشياء و أجلاها سبحانه و تعالى.
و بالجملة، فالكون في الشيء: إمّا على الظرفية أو الحلول أو بأن يكونا تحت مفهوم في ظرف جامع لهما، و كل ذلك محال على اللّه جل و علا لاستلزامه الكيفية كما لا يخفى، فكونه في الأشياء و هو ظهوره سبحانه بكمالاته لنفسه تعالى، فتسمّى بأسماء هي غيره عندنا، و الا فليس هاهنا شيء ما خلا اللّه تعالى و قد قيل:
البحر بحر على ما كان في قدم
انّ الحوادث أمواج و أنهار «٢»