شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٦ - المقام الخامس في الصراط و تحقيقه
و الصّراط في الآخرة، هو الجسر الممدود على جهنّم، أدقّ من الشّعر و أحدّ من السيف، و هو الصراط المشروع في الدنيا معنى، ينصب في الآخرة جسما [١].
فالمشرك و المعطّل و الكافر، لا قدم لهم على «صراط التوحيد» فلا قدم لهم في الآخرة على الصراط، بل هم دون الوصول الى الصراط يدخلون جهنّم و بئس المهاد؛ و المنافق لا بدّ له من الصراط حتى ينظر الى الجنّة و نعيمها فيتحسّر على فقدانها عنه ثم يصرف الى النّار [٢]؛ و أهل الكبائر [٣] يمسكون و يسألون و يعذّبون على الصراط في النار على مقادير ذنوبهم، فقد ورد: «انّهم يمسكون في كلّ جسر ألف سنة»، و ما ثمّ طريق الى الجنّة الّا على الصراط، و لذلك ورد في القرآن:
وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [٤]. قيل: من عرف معنى هذا القول عرف مكان جهنّم ما هو؟ و لمّا سئل النبي صلّى اللّه عليه و آله عنه قال: «هو في علم اللّه» و لو قاله النبي لقلته»- انتهى ملخص كلامه [٥].
ثم الصراط المستقيم في الدنيا هو الإسلام و الدين الحنيف و هو الوسط الحق في الأخلاق المتضادّة، إذ طالب البعد من الطّرفين على السّوية لا بدّ أن يمرّ على الوسط فيشبه بذلك الملائكة المنفكّين عن هذه الأوصاف بالكليّة، فهو أدقّ من الشّعر كالخط الفاصل بين الظّل و الشمس أي الدنيا و الآخرة و العالم السّفلي
[١] . الفتوحات، ج ١، ص ٣١٥.
[٢] . في الفتوحات، ج ١، ص ٣١٥ أتى الضمائر و الأفعال بالجميع: «فلا بد لهم ... أن ينظروا ...».
[٣] . قال في الفتوحات، ج ٢، ص ٣١٥: «و الطائفة التي لا تخلد في النار انما تمسك و تسأل و تعذّب على الصراط» و كما ترى اقتبس الشارح هذه العبارة و غيّرها في الصيغ.
[٤] . مريم: ٧١.
[٥] . أي كلام صاحب الفتوحات كما أشرنا إليه.