شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨ - المتمم الثلاثون شفاعة أهل التوحيد و مسائلتهم الله تعالى لينالوا العفو و الرحمة
منزلة الأوّلين: إمّا لنقصان توحيدهم أو لكثرة سيّئاتهم بالنسبة إليهم فلا إشكال.
و كذا تلك المسائلة، إنّما هي لقوم منهم بلغوا بحسن اعتقاداتهم درجة اليقين و سلموا عن [١] شبهات الملحدين، لكنّهم لضعف نفوسهم اتّبعوا الشّهوات و ارتكبوا السيّئات.
و سؤال أهل التّوحيد: إمّا على الحقيقة و إمّا باعتبار اطّلاع اللّه عزّ و جلّ على هذه الأعضاء و رؤية عمل كل واحد منها، حيث صرفوا كلّ عضو فيما خلق لأجله: إذ اللّسان إنّما خلق للذّكر و هم قد ادّعوا ذكر الله تعالى؛ و القلب إنّما شأنه الإيمان باللّه و كتبه و رسله و اليوم الآخر و قد اعتقدوها؛ و حقّ الوجه أن يعفّر للّه في التّراب بالخضوع و إظهار الليسيّة الإمكانية؛ و كذا اليد، ينبغى لها أن يسأل من اللّه و يتضرّع بها مرفوعة إليه [٢] تعالى، إذ الخيرات عنده و هو الحافظ من الشّرور و هو المستعان في كلّ الأمور. و بالجملة، لمّا كان هؤلاء من الّذين لا تثقل [٣] حسناتهم تلك بالنسبة إلى سيّئاتهم، و أراهم اللّه ذلك بقوله سبحانه:
«عبادى ساءت أعمالكم» فلذلك تشبّثوا بعفو اللّه و رحمته و محض التوحيد الّذي لا يقابله شيء من السيّئات، و هو أيضا من نعم اللّه عزّ و جلّ فوسعتهم الرحمة و شملتهم المغفرة.
وجه آخر: و هو انّهم أوّلا، رأوا [٤] أعمالهم شيئا بالنظر إلى نعم اللّه حيث قابلوها بها و زعموا انّهم أتوا بشكرها، فاجيبوا بأنّ نعم اللّه أعظم من أن يقابل بها شيء أو
[١] . عن: من م.
[٢] . إليه: إلى اللّه د.
[٣] . لا تثقل: لا يثقل د ن.
[٤] . أوّلا رأوا: رأوا أوّلا د.