شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٣ - كلام في سنته(ص) و سيرته و علو درجته
بالدّعوة و أظهر الحق. روي [١] انّ الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و الأسود بن المطلب و الأسود بن عبد يغوث و الحارث بن طلاطلة الخزاعي قالوا: يا محمّد! ننتظر بك الى الظّهر فان رجعت عن قولك و الّا قتلناك؛ فاغلق صلّى اللّه عليه و آله بابه مغتمّا فأتاه جبرئيل من ساعته فقال: يا محمّد! السّلام يقرئك السّلام و هو يقول: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [٢] يعني اظهر أمرك لأهل مكّة و ادعهم الى الإيمان. و أخبره صلّى اللّه عليه و آله بأنّ اللّه قتلهم كلّ واحد بغير قتله [٣] صاحبه.
و قوله: «و بلّغ ما حمّله»- الى آخره، إشارة الى تبليغه صلّى اللّه عليه و آله الأحكام من اللّه الى العباد أو تبليغ ما انزل إليه في عليّ عليه السلام حيث نزل:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [٤] يعني في عليّ.
و قوله: «حتى أفصح بالتوحيد دعوته» متعلّق بالصّدع و التبليغ. و الإفصاح، إمّا لازم بمعنى الوضوح و الاستبانة، فيكون الدّعوة فاعلا و الباء للملابسة و المعنى ظهرت و استبانت دعوته متلبّسة بالتوحيد، أو الظرف متعلّق بالإفصاح أي أفصح عن التوحيد دعوته فكأنّما دعوته ناطقة بالتوحيد فقط لأنّه [٥] علّمهم التوحيد من الأزل و شرع لهم سلوك طريق التوحيد بكل عمل؛ و إمّا متعدّ بمعنى التبيين و التوضيح فالدّعوة مفعول و الباء للتعدية و الظرف متعلّق بالدعوة أي بيّن دعوته النّاس بالتوحيد و الى الإقرار به و أظهرها أو للملابسة. و التوحيد، هو التوحيد
[١] . المناقب لابن شهرآشوب، ج ١، ص ٧٤.
[٢] . الحجر: ٩٤.
[٣] . قتله: قتل م.
[٤] . المائدة: ٦٧.
[٥] . لأنه: لأن م.