شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٨ - المفتاح الثاني
لأنّ السّماوات خلقت من أنوار مختلفة في الإضاءة و النّوريّة، فما لم تصر هذه الأعمال في النّوريّة من جنسها، لم يمكن أن تصعد إليها كما لا يخفى، أو لأنّه لمّا صارت مقبولة في كلّ سماء جوزيت بما يناسب تلك المرتبة فيزيد نورا على نور، أو لأنّه يصير بسبب قبول الملائكة الموكّلة مكتوبة في كلّ سماء فيلتذّ صاحبها برؤيتها مقبولة في نفسها و في السّماوات مع العرش و الكرسيّ و هي عشر مراتب [١]، فلذلك ورد عشرة أمثالها. ثم انّ لجماعة لم يبلغ مرتبتهم و علومهم الى ما سوى هذه التّسع؛ و أمّا السّبعون و السبعمائة فما زاد، فهي لجماعة يقتدرون على خرق الحجب السبعين و السبعمائة و غيرهما؛ فتبصّر.
و أمّا سرّ الأنوار فهو و إن كان قد قرع سمعك فيما أفدناك من خلق الأصفياء من تنفّس الأنبياء و الأولياء، لكنّي أظنّك تحتاج هاهنا الى تثقيف [٢] عصاك بضرب آخر من الكلام في الخبايا التي في الزوايا:
اعلم انّ من المستبين في القواعد العقلية و الشواهد النقلية انّ السّماوات و الأرض و ما بينهما و ما تحتهما و العرش و الكرسي و ما فيهما و ما فوقهما انما تقوم بوجود خليفه اللّه كما يدل عليه خبر المعراج [٣]: من أن في كل سماء و في ما فوقها صورة عليّ عليه السلام، و الملائكة يزورونها و يتبرّكون بها و يستفيدون منها؛ و من أنّ الإمام لو لم يكن في الأرض ساعة لسخت بأهلها و مارت مورا [٤]، الى غير ذلك من الأخبار. ثم انّ خلفاء اللّه و أولياءه، يتفاوتون بحسب مراتبهم و تفاوت
[١] . أي في نفسها و السماوات السبع و العرش و الكرسي.
[٢] . ثقّف الرّمح: قوّمه و سوّاه.
[٣] . تفسير فرات، صص ١٣٦- ١٣٣ و الشارح نقل مفاد الحديث؛ بحار، ج ١٨، ص ٣٠٠:
«خلق اللّه ملكا على صورة عليّ إذا اشتاقه الملائكة، زاروه».
[٤] . في هذا المعنى، ورد أخبار كثيرة منها ما في أصول الكافي، ج ١، كتاب الحجة، باب أن الأرض لا تخلو من حجة، ص ١٧٩- ١٧٨.