شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٤ - وجه بطلان الحلول و بعده تعالى عن الأشياء و خلوه عنها
فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن، و لم ينأ عنها فيقال هو منها بائن، و لم يخل منها فيقال له «أين؟»
كلمة «فيقال» في المواضع بالنصب. و «نأى» بمعنى بعد.
الفقرة [١] الاولى، للرّدّ على النّصارى و من تشبّه بهم من متصوّفة العامّة،- لما حسبوا انّ اللّه تعالى حلّ في هياكل الكمّل من أهل المعرفة- و الحنابلة، حيث اعتقدوا انّ اللّه يأتي في كلّ ليلة جمعة على صورة أمرد و سائر سخافاتهم في ذلك؛ و الكراميّة و الأشاعرة، حيث زعموا أنّ الإنسان بمنزلة الكمّ ليد اللّه سبحانه.
و الثانية، للرّد على الذين زعموا انّ اللّه فوق السماوات و المتفلسفة الذين اعتقدوا أنّ الأزل و السّرمد ظرف لوجوده و الدّهر و الزّمان لوجود ما سواه.
و الثالثة، للرّدّ على المعتزلة و اليهود الذين أخرجوا اللّه عن [٢] ملكه و سلطانه و أنّ اللّه قد فرغ من الأمر.
و لبطلان الحلول [٣] وجوه كثيرة: أجودها ما أشار عليه السّلام إليه بقوله: «فيقال هو فيها كائن». و بيانه انّ الحالّ في الشيء: إمّا أن يقتضي بنفسه الحلول، أو يقتضي اللّاحلول، أو لا يقتضي شيئا منهما. و الأخيران، يقتضي الخلف: أمّا أوّلهما، فلما فرض من الحلول؛ و أمّا الثاني، فلأنّه إذا لم يكن يقتضي شيئا فكلّ منهما يكون بعلة و قد فرض من انّه لا علّة له؛ فبقي الشّق الأوّل، و هو يستلزم أن يكون كائنا في المحلّ و الكائن في المحلّ تبع لوجود المحلّ لأنّ الحلول هو أن يكون وجود الشيء في نفسه هو وجوده في محلّه.
أيضا، كلّ كائن بذاته في شيء، فهو مسبوق الوجود بالمحلّ.
[١] . الفقرة: ثم الفقرة د.
[٢] . عن: من م ن د.
[٣] . الحلول: الأول د.