شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨٣ - كتاب أسرار الصلاة
كتاب فلاح السائل لابن طاوس طاب ثراه قال: جاء الحديث: انّ رزام مولى خالد بن عبد اللّه- الذي كان من الأشقياء- سأل الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام بحضرة أبي جعفر المنصور عن الصلاة و حدودها: فقال عليه السلام: «للصلاة أربعة آلاف حدّ لست تفي بواحد منها» فقال: «أخبرني بما لا يحلّ تركه و لا تتمّ الصلاة الّا به» فقال عليه السلام: «لا تتمّ الصلاة الّا لذي طهر سابغ و تمام بالغ، غير نازع و لا زائغ، عرف فأخبت فثبت، و هو واقف بين اليأس و الطمع و الصبر و الجزع كأنّ الوعد له صنع، و الوعيد به وقع، بذل عرضه و تمثّل غرضه، و بذل في اللّه المهجة، و تنكّب إليه المحجّة، غير مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام بغير من له قصد، و إليه وفد، و منه استرفد، فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة التي تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١] فالتفت المنصور الى أبي عبد اللّه عليه السلام فقال: «يا أبا عبد اللّه لا نزال من بحرك نغترف، و أليك نزدلف، تبصّر من العمى و يجلو بنورك الطخيا [٢] فنحن نعوم [٣]، [٤] في سبحات قدسك و طامى [٥] بحرك»- الحديث.
«الطهر السّابغ»، ما يكون الوضوء فيه بمدّ، و قيل: ما يثنّي فيه الغسلات، أو ما يروّى منه الأعضاء من الماء، أو ما يكون على طريقة أهل البيت عليهم السلام من كيفية الغسلات و المسحات، هذا في الظاهر؛ و أمّا اعتباره في الباطن فكما سيجيء [٦] في أسرار الطّهارة. و الظاهر هنا من الطهر السابغ، هو التبرّى من الشرك المطلق، و من المخالفين لأئمة أهل الحق، كما يشعر بذلك معنى قوله: «و تمام بالغ»
[١] . مستفاد من قوله تعالى:
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ ... (العنكبوت: ٤٥).[٢] . الطخيا: الظلمة.
[٣] . نعوم ... طامي: نقوم ... طافي م د ن.
[٤] . نعوم: من عام في الماء: سبح.
[٥] . طامي: من الطّموّ: الامتلاء و ملأ النهر.
[٦] . اي في ص ٥٨٨.