شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٩ - وجه انه تعالى باين الأشياء بقدرته
و حار في ملكوته عميقات مذاهب التّفكير
«حار» من الحيرة و «الملكوت»: إمّا عبارة عن شدّة السّلطنة و المنعة بحيث لا يصل إليه شيء و إضافة «العميقات» إلى «المذاهب» من إضافة الصّفة إلى الموصوف أي الطرق العميقة و المعنى: حار في شدّة سلطانه و كبريائه و لم تصل إليه الطرق العميقة الّتي [١] للفكر بمعنى انّه لا يصل إليه الفكر مع طرقه العميقة للوصول إلى الأشياء كالقوّة المتخيّلة و القوّة العاقلة اللّتين [٢] لم يعزب عنهما شيء من الأشياء و لا يعجزهما؛ إذ كلّ شيء من الأمور الممكنة فممّا يمكن ان يصل إليه بطريق من طرق الفكر إمّا بأعراضه، أو ذاتيّاته، أو أمثاله، إذ لا شيء يخرج من سلطان العقل و إن خرج من تسلّط الوهم و الخيال؛ و إمّا أن يكون «الملكوت»، عبارة عن «الملكوت الأعلى» و هو عالم الألوهيّة و لا يصل إلى منتهاه الفكر و لذا قيل: انّ حدّ الألوهيّة لا يمكن: إذ معرفته موقوفة على معرفة العالم بجميع إجزائه إذ العالم ملك اللّه، و الملكوت الأعلى هو باطن هذا العالم؛ فتبصّر. و المعنى: انّه إذا لم يصل طرق [٣] الفكر إلى ملكوته الأعلى فكيف له أن يصل إليه تعالى؟! هيهات هيهات! ضلّ هناك تصاريف الصفات!
و انقطع دون الرّسوخ في علمه جوامع التّفسير
«دون»، ظرف بمعنى أمام و وراء و فوق، و المراد هنا الأوّل. و «جوامع التفسير» مثل «جوامع الكلم» أي الكلام الموجز الجامع لفنون المعاني فجوامع التّفسير، هي التفسيرات الجامعة لفنون البيان، و العبارات المحتملة الورود في تفسير أيّ شيء كان من اللغة العربية و غيرها و هي الإيجاز و الإطناب و ما سواهما و الكناية
[١] . الّتي:- م.
[٢] . اللتين: التي م.
[٣] . طرق:- م ن.