شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٧ - إشارة الى الوجود العقلي و النفسي و الحسي
و الثانية للوجود النفسي؛ و الثالثة للوجود الحسيّ. و «الخبر» بالضمّ، إمّا بمعنى العظمة كما في بعض كتب اللّغة انّ «الخبير» بمعنى العظيم فيكون المعنى بعلمه العظيم، على أن يكون المصدر بمعنى الفاعل؛ و إمّا بمعنى العلم فيكون المعنى بعلمه العليم ك «ليل الليل» و في بعض النّسخ ب «الجيم» بمعنى الإحكام فالمعنى: بعلمه المحكم. و «الفتق» بمعنى الشقّ أي بربوبيّته اللّطيفة الخالقة للأشياء اللطيفة و بعلمه المحكم، فتق العدم الصّريح، و شقّ الليس الصّرف، و أخرج الأشياء من القوّة الإمكانية إلى حضرة العلم و فعليّة العقل، و بقدرته المحكمة خلقها في العالم النّفسي؛ اذ جميع الجواهر العقليّة لمّا سلك العقل سبيل الشّوق إلى إظهارها، صارت في المرتبة النفسيّة و حملت بها النّفس و صارت كالمخاض. ثمّ، بنور إصباح الوجود في عالم الشّهود فلق باطن النفس، و أخرج الماهيّات من ظلمة رحم الأمّهات، كما فلق الصبح عن ظلمة اللّيل و أنارها بشعاع شمس وجود الكونيّ و أظهرها في نهار الشّهود الحسيّ، ليكتسبوا ما يعيشون به في دار القرار و محل الأبرار و يسّر كلا لما خلق له ليمتاز الأخيار من الأشرار؛ فعلى هذا لا يخفى فصاحة «الفتق» و «الخلق» و «الفلق» و كذا بلاغة التعبير بالعلم عن العالم العقلي، و القدرة عن العالم النفسيّ. و نور الإصباح المتبادر منه النّور الحسيّ بقرينة الإصباح إذ «ليس عند ربّك صباح و لا مساء».
فلا مبدّل لخلقه، و لا مغيّر لصنعه، و لا معقّب لحكمه، و لا رادّ لأمره، و لا مستزاح من دعوته، و لا انقطاع لمدّته
«المستزاح» (بالزّاء المعجمة و الحاء المهملة)، اسم مكان من الاستفعال مأخوذ من «الزّوح» مصدر «زاح» عن مكانه: إذا تنحّى. و المعنى، ليس مكانا خاليا منه حتّى يمكن [١] التنحي إلى ذلك المكان للتخلّص عن دعوته. فالعبارات
[١] . يمكن: يتمكّن د.