بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
وكيف كان فقد استدل للوجوب بوجوه ..
(الوجه الأول): التأسي بالنبي ٦ ، فإنه لا ريب في أنه بات في المزدلفة ليلة العيد.
وقد استند إلى هذا الوجه الشهيد الأول (قدس سره) ، وتبعه في ذلك السيد صاحب المدارك وصاحب الجواهر (قُدِّس سرُّهما)[١].
وأجاب عنه غير واحد بأنه لا يصلح وجهاً للوجوب، ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢]قائلاً: (إن عملهم : ـ أي المعصومين ـ وإن استقر على البيتوتة، ولكنه لا يدل على الوجوب، بل غايته الرجحان، لقداسة المكان وشرافته واستجابة الدعاء فيه. فلعل البيتوتة كانت لهذه العلة لا للوجوب تعبداً).
ولكن استدل بعض الأعلام (طاب ثراه)[٣]بدلاً عن التأسي بالسيرة العملية القطعية قائلاً: (الإنصاف لزوم المبيت والوقوف بعد طلوع الفجر إلى ما قبيل طلوع الشمس، لقيام السيرة القطعية على ذلك .. والروايات الواردة في الإلزام بالوقوف ناظرة إلى الإلزام بما هو المعروف المتداول، فلا مجال للتمسك بإطلاقها والالتزام بوجوب المسمى).
أقول: جريان السيرة على قضاء الحجاج شطراً كبيراً من الليل في المزدلفة متصلاً بالصباح لعله أمر لا ينكر، ولكن كون ذلك بعنوان الوقوف غير واضح، بل ممنوع. ولا سيما مع ما يظهر من بعض النصوص من التفريق بين الكون في المزدلفة ليلاً والكون فيها بعد الفجر بعنونة الأول بعنوان المبيت وعنونة الثاني بعنوان الوقوف.
ففي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ قال: «أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر، فقف إن شئت قريباً من الجبل، وإن شئت حيث
____________
(١) الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٣. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٣. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٧٣.
(٢) مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٥.
(٣) المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٠٩ (بأدنى تصرف).