بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٦ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
(الرواية الأولى): صحيحة معاوية بن عمار[١]التي ورد في ذيلها قوله ٧ : «ثم أفض حيث يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها» .
فقد حكى عن صاحب الجواهر (قدس سره) [٢]أنه فسَّر الإشراق فيها بقرينة قوله: (وترى الإبل) بالإسفار، بدعوى أن رؤية الإبل مواضع أخفافها تكون بمجرد الإسفار وصيرورة الجو مضيئاً ومنوراً الحاصل قبل طلوع الشمس بمدة.
ثم ردّ عليه قائلاً[٣]: إنه وجيه لو أريد من قولهم: (يشرق لك ثبير) معناه الحقيقي، ولكن الظاهر أنه كناية عن طلوع الشمس، وقد ورد التنصيص على ذلك في صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار، قال أبو عبد الله ٧ : «كان أهل الجاهلية يقولون: «أشرق ثبير ـ يعنون الشمس ـ كيما نغير» .
وأضاف (قدس سره) : إن هذه الرواية مروية في التهذيب[٤]وفي سندها إبراهيم الأسدي، والظاهر أن المراد به إبراهيم بن صالح الأنماطي الأسدي، فإنه المعروف بإبراهيم الأسدي، وقد وثقه النجاشي، فالرواية معتبرة.
وهي واضحة الدلالة على أن الغاية هي طلوع الشمس. وعلى ذلك يكون المراد بقوله: «وترى الإبل مواضع أخفافها» توضيح هذا المعنى، وكأنه ٧ قال: (حتى تطلع الشمس وترى الإبل مواضع أخفافها).
أقول: أما إبراهيم الأسدي في سند الرواية المذكورة فلا يراد به إبراهيم بن صالح الأنماطي الأسدي، ولا إبراهيم بن مهزم الأسدي الذي ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه)[٥]، بل إبراهيم بن أبي سماك [سمال][٦]الذي وقع وسيطاً
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٩.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٧٦ـ٧٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٢.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٨ـ١١٩.
[٥] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٧٣.
[٦] تجدر الإشارة إلى أنه ورد في موضع من الكافي (ج:٣ ص:٥٥) رواية موسى بن القاسم عن إبراهيم بن عبد الحميد، وهو أسدي. فربما يحتمل أن يكون هو المراد بإبراهيم الأسدي في سند الرواية المبحوث عنها. ولكنه لا يتم، فإن في السند المذكور سقطاً، لأن موسى بن القاسم من الطبقة السابعة وإبراهيم بن عبد الحميد من الخامسة، وقد وردت روايته عنه مع الواسطة في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٥٧).