بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
بالساعة جزءاً قليلاً من الوقت وأن يكون المراد به مقدار جزء من اثني عشر جزءاً من الليل أو النهار.
ويمكن ترجيح الاحتمال الأول ..
أولاً: من جهة أن المتداول في نظائر المقام في موارد استعمال الساعة في النصوص هو إرادة جزء قليل من الوقت.
وثانياً: أنه لو لم يحصل الوثوق بكونه هو المراد في المقام فلا أقل من الشك الذي يندرج به في دوران الأمر بين الأقل والأكثر، ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الوقوف بأزيد من مقدار قليل من الوقت. نعم لو وقف في سعة الوقت لم تجز له الإفاضة قبل انتشار الضوء أو قبل طلوع الشمس على ما سيأتي، وهذا أمر آخر.
هذا ولكن يمكن الإشكال في الاكتفاء بالوقوف في المشعر بضع دقائق فقط، لنظير ما تقدم في مبحث الوقوف بعرفات، وهو أن سيرة المسلمين المتصلة بزمن المعصومين : جارية على الوقوف في المزدلفة وقتاً معتداً به، ولا يرى التخلف عن ذلك والاقتصار على مقدار المسمى إلا بالنسبة إلى المعذور من المريض ومن ضاق به الوقت وأمثالهما، وأما غيرهم فلا يكاد يتخلف عن الوقوف أزيد من ذلك، ولو كان الواجب هو المسمى ولو بضع دقائق قبيل طلوع الشمس لما أطبق المسلمون من غير ذوي الأعذار على الوقوف وقتاً أطول، فإن الأمر المستحب لا يطبق الجميع على الإتيان به مهما كان استحبابه مؤكداً بل يلاحظ تخلف نسبة ولو قليلة من الناس عن أدائه فهذا يمكن أن يعدّ شاهداً على أن الواجب من الوقوف في المشعر أزيد من مقدار المسمى، ومعه لا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الزائد[١].
وبذلك يعلم أن ما ذهب إليه جمع من الأعلام كالفاضل الهندي والمحقق
[١] ولكن لما كانت السيرة دليلاً لبياً لا يثبت بها وجوب الزائد على المسمى من حيث كونه جزءاً للحج، إذ يجوز أن يكون وجوبه استقلالياً فلا يضر الإخلال به في صحة الحج، نعم يلزم الاحتياط بإعادة الحج مع تعمد تركه، لمكان العلم الإجمالي بوجوبه وضعاً أو استقلالاً.