بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٢ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
قال ابن الأثير[١]: (الساعة في الأصل تطلق بمعنيين: أحدهما أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءاً هي مجموع اليوم والليلة، والثاني أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل، يقال: (جلست عندك ساعة من النهار) أي وقتاً قليلاً منه).
وتقسيم الليل والنهار إلى أربع وعشرين ساعة يكون على نحوين، كما ذكر ذلك غير واحد منهم القلقشندي[٢]قائلاً: (لما كان الليل والنهار يزيد أحدهما على الآخر ويتساويان في الاعتدالين اضطر إلى أن تكون الساعات نوعين: مستوية وتسمى المعتدلة، وزمانية وتسمى المعوجة، فالمستوية تختلف أعدادها في الليل والنهار، وتتفق مقاديرها بحسب طول النهار وقصره، فإنه إن طال كانت ساعاته أكثر، وإن قصر كانت ساعاته أقل، مقدار كل ساعة منه خمس عشرة درجة لا تزيد ولا تنقص[٣]، والزمانية تتفق أعدادها وتختلف مقاديرها، فإن زمان النهار طال أو قصر ينقسم أبداً إلى اثنتي عشرة ساعة مقدار كل واحدة منها نصف سدس الليل والنهار، وهي في النهار الطويل أطول منها في القصير.
والذي كانت العرب تعرفه من ذلك الزمانية دون المستوية، فكانوا يقسّمون كلاً من الليل والنهار إلى اثنتي عشرة ساعة، ووضعوا لكل ساعة من ساعات الليل والنهار اسماءً تخصها، فأما ساعات الليل فسموا الأولى منها الشاهد، والثانية الغسق، والثالثة العتمة، والرابعة الفحمة، و .. والحادية عشرة الفجر الأول، والثانية عشرة الفجر المعترض، فأما النهار فسموا الساعة الأولى منه الذرور، والثانية البزوغ، والثالثة الضحى .. والسادسة الزوال، والسابعة الدلوك، والثامنة العصر، والتاسعة الأصيل .. والثانية عشرة الغروب).
ويؤكد ما ذكروه ـ من أن كلاً من الليل والنهار كان عند العرب اثنتي
[١] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٢ ص:٤٢٢.
[٢] صبح الأعشى في صناعة الإنشا ج:٢ ص:٣٨٤.
[٣] لأن الكرة الأرضية تنقسم إلى (٣٦٠) درجة وتدور في كل ساعة من الـ(٢٤) ساعة حول نفسها بمقدار (١٥) درجة.