بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
وممن يظهر أنه حمله على المعنى الأخير الشيخ (قدس سره) [١]حيث قال: (فإذا أصبح يوم النحر صلى الفجر، ووقف للدعاء إن شاء قريباً من الجبل، وإن شاء في موضعه التي بات فيه)، فإن الظاهر أنه استند في هذا الحكم إلى الصحيحة المبحوث عنها، إذ لا توجد رواية أخرى تدل على التخيير المذكور.
وممن يبدو أنه حمله عليه أيضاً الشهيد الثاني (رضوان الله عليه)[٢]حيث علق على كلام المحقق (ويستحب الوقوف بعد أن يصلي الفجر ..) بقوله: (الأولى أن يراد بهذا الوقوف القيام للدعاء والذكر .. وأما الوقوف المتعارف ـ بمعنى الكون ـ فهو واجب من أول الفجر، ولا يجوز تأخير نيته إلى أن يصلي)، فإن الظاهر أن ما أفاده مبني على حمل الصحيحة المذكورة على المعنى المتقدم، وممن حمله عليه كذلك السيد الحكيم (قدس سره) [٣]حيث نص على أن الأمر بالوقوف في الصحيحة إنما هو للاستحباب إجماعاً.
وفي مقابل هؤلاء جمع آخر من الفقهاء حملوا قوله ٧ : «فقف» على كونه أمراً بالوقوف الواجب في المزدلفة، منهم ـ كما مرت الإشارة إليه ـ السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٤]حيث قال: (إن الظاهر من الصحيحة أن الوقوف المأمور به هو الوقوف الواجب، ولا يبعد أن يكون ذلك هو المراد من عبارة المصنف ـ أي المحقق (قدس سره) ـ)، ثم حكى عن العلامة (قدس سره) في المنتهى التصريح بذلك قائلاً: (يستحب أن يقف بعد أن يصلي الفجر، ولو وقف قبل الصلاة إذا كان قد طلع الفجر أجزأه).
وهذا هو الذي بنى عليه الفاضل الهندي وصاحب الحدائق والمحقق النراقي وصاحب الجواهر (قدّس الله أسرارهم)[٥].
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٨. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٢.
[٢] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٨٦.
[٣] دليل الناسك ص:٣٤١.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٩.
[٥] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:٨٥. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٤٨٤. مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٤٤. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٧٩.