بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
بالأول هو الأمر بالوقوف في المزدلفة من أول الصباح إنما يتم لو غض النظر عما ورد بعده بقوله ٧ : «بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت قريباً من الجبل وإن شئت حيث شئت» فإن مقتضاه عدم وجوب الوقوف إلا بعد أداء صلاة الفجر، وما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه مسوق لإفادة التخيير في موضع الوقوف مما لا يمكن المساعدة عليه، لأن التخيير في موضعه إنما هو من البداية لا بعد أداء صلاة الفجر، فلو كان هو المراد لكان ينبغي أن يقول ٧ : (أصبح على طهر، وقف إن شئت .. ثم صلِّ صلاة الفجر وقل ..» .
وبالجملة: ورود التخيير في موضع الوقوف بعد التعرض لأداء صلاة الفجر يقتضي ألا يكون المقصود بما ذكره ٧ أولاً بقوله: «أصبِح على طهر» هو الأمر بالوقوف في المزدلفة من أول الصبح، بل الأمر المقدمي بالحضور فيها للإتيان بصلاة الصبح من جهة استحباب أدائها فيها كما يستحب أداء صلاة العشاءين فيها أيضاً.
والمتحصل مما سبق: أن صحيحة معاوية بن عمار المذكورة لا تصلح بوجه دليلاً على القول الأول من وجوب الوقوف في المزدلفة من أول طلوع الفجر[١].
وأما الاستدلال بها للقول الثاني أي وجوب الوقوف في المزدلفة بعد طلوع الفجر بمقدار أداء فريضته فهو مما يظهر من جمع منهم السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢]، ومبناه هو كون المراد بالوقوف في قوله ٧ : «فقف» هو ما يجب الإتيان به في المزدلفة لا الوقوف بمعنى القيام في مقابل الجلوس والاضطجاع.
[١] تجدر الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد ذكر ـ كما في (مستند الناسك ج:٢ ص:١٢١) ـ أنه (يستفاد من قوله ٧ في رواية مسمع: «إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» أن مبدأ الوقوف إنما هو طلوع الفجر، وأنه لا تجوز الإفاضة قبله). وهذا غريب، فإن أقصى ما يستفاد من الرواية المذكورة هو وجوب الكون في المزدلفة إلى طلوع الفجر، ولا تدل على وجوب الوقوف بعده فضلاً عن أن تدل على أنه مبدأ وقت الوقوف.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٩.