بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - مبدأ وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
وقد بنى على ذلك أيضاً المحقق النراقي (قدس سره) [١]، حيث قوى كون الواجب من الوقوف الاختياري هو المسمى، كما هو الحال بالنسبة إلى الوقوف الاضطراري على ما سيأتي.
وهذا أيضاً هو ما اختاره بعض الأعلام[٢]قائلاً: (لا يجب استيعاب الوقوف لما بين الطلوعين كله بل يكفي مسمى الوقوف، وهو أقل الواجب، بحيث يقال في حقه: إنه وقف في المشعر الحرام. فمن دخل المشعر قبل طلوع الشمس بقليل ونوى الوقوف كفى. ولكن من وقف فيه في سعة الوقت لا يجوز له النفر قبل انتشار الضوء، بل قبل طلوع الشمس على الأحوط).
وكيف ما كان فقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) [٣]لوجوب الوقوف من حين طلوع الفجر بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ قال: «أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر، فقف إن شئت قريباً من الجبل وإن شئت حيث شئت [تبيت]» قائلاً: إنها (واضحة الدلالة على وجوب الوقوف من أول الصباح أعني طلوع الفجر، بل كونه على طهر أيضاً لولا ما ثبت من الخارج من عدم اعتبار الطهارة في شيء من المناسك ما عدا الطواف وصلاته، فتحمل الصحيحة من هذه الجهة على الاستحباب، وأما لزوم كون الوقوف من أول الطلوع فلا مناص من الأخذ به.
ولا ينافيه قوله ٧ : «بعد ما تصلي الفجر فقف إن شئت ..» ، فإنه ناظر إلى أن له اختيار الوقوف حيث ما شاء، لا أن مبدأ الوقوف بعد صلاة الفجر، ليكون منافياً مع ما استظهرناه، فلا وجه للمناقشة في ذلك).
وقد ذكر نظير هذا الاستدلال في كلمات عدد من تلامذته[٤]، وهو مذكور أيضاً في كلمات بعض الفقهاء السابقين كالعلامة والمحقق الأردبيلي (قُدِّس سرُّهما)[٥].
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٤٣.
[٢] مناسك الحج ص:٢٢٣.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١١٨.
[٤] لاحظ التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٧٢، وفقه الصادق ج:١٢ ص:١٣، وتعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٥٨.
[٥] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٠٠. مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢١٥.