بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
وبالجملة: مبنى الاستدلال أن يكون معنى قوله: (أصبح على طهر) هو ادخل الصبح في المزدلفة وأنت على طهر، ولكن هذا لا يستفاد من الرواية.
وبذلك يتضح أن ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في كلامه المتقدم من تسليم دلالة الرواية على لزوم أن يدخل الصبح على الحاج وهو في المزدلفة ليس بتام.
الجهة الثالثة: أنه مع تسليم أن مفاد الرواية هو ما تقدم، إلا أنه يصدق الإصباح في المزدلفة على طهر إذا تطهر ودخل المزدلفة مقارناً لطلوع الفجر. ولو اقتضى ذلك أن يدخل قبل طلوع الفجر بلحظات يكون ذلك من باب المقدمة العلمية ولا علاقة له بصدق الإصباح في المزدلفة، وما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) من دخالته في صدقه غير تام.
وبذلك يتضح أن هذه الرواية كما لا تدل على وجوب البيتوتة في المزدلفة لا تدل على لزوم الكون فيها قبل الفجر ولو بمقدار ساعة، وسيأتي أن الأمر فيها بالإصباح على طهر محمول على الاستحباب.
(الوجه الرابع): صحيحة علي بن رئاب[١]أن الصادق ٧ قال: «من أفاض من عرفات مع الناس فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة» .
وقد استدل بها بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]لوجوب المبيت في المزدلفة بدعوى: أنها ناظرة إلى ترك المبيت مع تحقق الوقوف، لا إلى ترك الوقوف رأساً، فإنه بناءً على ذلك يمكن أن تجعل دليلاً على وجوب المبيت، لأن جعل الكفارة في تركه لا يناسب كونه أمراً مستحباً يجوز تركه اختياراً.
ولكن يلاحظ عليه: أن ظاهر الرواية كون موردها هو من لم يتحقق منه قصد الوقوف في المزدلفة أو من لم يتحقق منه الوقوف المكثي فيها ـ بناءً على لزومه كما مرّ ـ وعلى ذلك فإما أن يبنى على أنه ليس لها إطلاق مقامي يقتضي
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٠٩.