بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - هل يجب المبيت بالمزدلفة ليلة العيد؟
أقول: يمكن المناقشة في الاستدلال المذكور من جهات ..
الجهة الأولى: أن في مفاد الرواية وجهين ..
أحدهما: كون قوله ٧ : (بعد ما تصلي الفجر) متعلقاً بقوله: (أصبح)، فالمعنى أنه بعد ما تصلي الفجر أصبح على طهر، أي جدد الطهارة بعد أداء صلاة الفجر ثم قف.
وعلى هذا الوجه لا يستفاد من الرواية الأمر بالكون في المزدلفة قبل طلوع الفجر بلا إشكال، لأن (أصْبِحْ) فيها يكون فعل أمر من (أصْبَحَ) بمعنى صار يقال[١]: (أصبح فلان عالماً أي صار) لا بمعنى دخل في الصبح.
ثانيهما: كون قوله: (بعد ما تصلي الفجر) جملة مستأنفة، وكأنه قال ٧ : (أصبح على طهر وبعد ما تصلي الفجر فقف قريباً من الجبل)، وبناءً عليه يكون قوله: (أصبح) فعل أمر من الدخول في الصبح، والمعنى (ادخل الصبح على طهر).
ويبدو أن هذا هو الذي بنى عليه المحقق النائيني (قدس سره) [٢]حيث قال: (يستحب أن يصبح على طهر، فيصلي الغداة ثم ليقف). فإن الظاهر أن مستنده فيه هو الصحيحة المذكورة كما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) .
ومن الواضح أن الاستدلال بها لوجوب المبيت في المزدلفة مبني على الوجه الثاني، ولكن لعله ليس متعيناً في مقابل الوجه الأول ـ كما سيأتي في بحث لاحق[٣]ـ فلا يتم الاستدلال.
الجهة الثانية: أنه مع تسليم ترجيح الوجه الثاني، إلا أنه ليس في الرواية دلالة على الأمر بالإصباح في المزدلفة ليقتضي كونه فيها قبل دخول الصبح، بل الإصباح على طهر. نعم يستفاد من الفقرة اللاحقة المفروغية عن كونه في المزدلفة وبيتوتته فيها، ولكن هذا أمر آخر.
[١] الصحاح ج:١ ص:٣٨٠.
[٢] دليل الناسك ص:٣٥٧ (المتن).
[٣] لاحظ ص:٨٢.