بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٥ - ما استشهد به على عدم اختصاص الصحيحتين بالناسي والجاهل بل شمولهما للعالم العامد والجواب عنه
الروايات، ففي خبر أبي بصير[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتى انصرف، يعيد صلاته؟ قال: «لا يعيدها، ولا يعود لمثلها» .
وفي خبر زرارة[٢]قال: قلت لأبي جعفر ٧ : رجل وقع على أهله وهو محرم؟ قال: «أجاهل أو عالم؟» قال: قلت: جاهل، قال: «يستغفر الله، ولا يعود، ولا شيء عليه» .
وثانياً: أن ما ذكر من أن الناسي والجاهل المركب لا معنى لنهيهما عن العود إن كان مبنياً على امتناع كونهما مشمولين للخطابات التكليفية ـ كما يشهد له تقييد الجاهل بالمركب ـ فهو ـ مضافاً إلى عدم تماميته في أصله كما مرّ في موضع آخر ـ مما لا علاقة له بمحل البحث إلا إذا بني على كون النهي عن العود تكليفياً ـ وهو أول الكلام ـ فإن النهي المسوق للإرشاد إلى الحكم الوضعي مما لا مانع من شموله للناسي والجاهل المركب كما هو واضح.
وإن كان مبنياً على أمر آخر وهو أن المكلف إذا صدر منه الإخلال بالترتيب عن علم وعمد فإنه سيكون مظنة لتكرار ذلك مرة أخرى ومعه يكون نهي الإمام ٧ عن العود وجيهاً، وأما إذا صدر منه عن جهل أو نسيان فلا يكون مظنة للإقدام على ارتكاب مثله عن علم وعمد بعد ذلك حتى ينهى الإمام ٧ عن العود إليه، فيمكن الجواب عنه بأن السائل لما لم يشر إلى كون الرجل الذي حلق رأسه قبل أن يضحي ناسياً أو جاهلاً، والإمام ٧ أجابه بقوله: «لا بأس، وليس عليه شيء» ، أي أنه يجتزئ بحلقه ولا كفارة عليه، عقّبه بقوله: «ولا يعودن» ، تأكيداً على ما ورد في الأدلة الأخرى من اشتراط الترتيب بين الذبح والحلق لئلا يتوهم إطلاق جوابه ٧ للعالم العامد وبالتالي كون الترتيب واجباً تكليفياً، ولو كان السائل قد صرح باختصاص مورد سؤاله بالناسي أو الجاهل لاستغنى الإمام ٧ عن النهي عن العود، وهذا المعنى إن لم يكن هو ظاهر الرواية فلا أقل من عدم ظهورها في الوجه الآخر، أي كون النهي
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٧٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٧٤.