بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦١ - ما استشهد به على عدم اختصاص الصحيحتين بالناسي والجاهل بل شمولهما للعالم العامد والجواب عنه
فإنه لو كان ما استشهد به ٧ من كلام النبي ٦ مطلقاً يشمل العالم العامد فأي وجه لقوله ٧ في الجواب: «لا ينبغي» مع استثناء الناسي؟! بل كان ينبغي أن يقول ٧ : (لا حرج عليه» أو نحو ذلك.
وبعبارة أخرى: إن التعبير بـ(لا ينبغي) إما ظاهر في المنع اللزومي أو أعم منه ومن المنع غير اللزومي، وعلى كلا التقديرين لم يكن من المناسب أن يجيب به الإمام ٧ لو كان ما استشهد به من قول النبي ٦ : «لا حرج» مطلقاً يشمل حتى من أخل بالترتيب بين المناسك عن علم وعمد كما لا يخفى.
(القرينة الثالثة)[١]: موثقة عمار الساباطي[٢]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: سألته .. وعن رجل حلق قبل أن يذبح. قال: «يذبح ويعيد الموسى، لأن الله تعالى يقول: (ولا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) » .
(بتقريب: أن الأمر بإعادة الموسى مع أنها ليست حلقاً يدل على أن الحلق قد سقط عنه، وإلا لأمر بالتقصير بديلاً عنه بناءً على التخيير بينه وبين الحلق. وعلى تقدير تعين الحلق عليه فيؤخر إلى أن ينبت الشعر على رأسه ثم يحلق حيث إن وقت الحلق يمتد إلى آخر ذي الحجة فإذا صبر إلى أسبوعين أو أقل يتمكن بعد ذلك من الحلق، فعدم أمر الإمام ٧ بالتأخير وأمره بإعادة الموسى رغم أنها ليست حلقاً فلا محالة يكون للمشاكلة والمشابهة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الأمر بها وجوبياً أو استحبابياً، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى أن إطلاق الجواب فيها وعدم التفصيل فيه يشمل ما إذا كان الحلق قبل الذبح عامداً وملتفتاً).
أقول: لا ينبغي الريب في أن المتفاهم العرفي من الرواية هو أن أمر الإمام ٧ بإمرار الموسى على رأس من حلق قبل أن يذبح إنما هو من حيث كونه بدلاً عن الحلق الواجب، الذي لم يعد يتيسر الإتيان به بعد الذبح إلا مع الانتظار
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩٥ (بتصرف يسير).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٥.