بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٧ - الثانية إذا زال عذره في نهار اليوم الحادي عشر
إذاً على وجوب التفريق، ولا على وجوب التقديم).
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه لو كان قد ثبت بدليل آخر استحباب تقديم القضاء على الأداء أو استحباب التفريق بينهما بالإتيان بالقضاء في الصباح وبالأداء عند زوال الشمس صح ما ذكره (قدس سره) من أن الأمر بالترتيب والتفريق على النحو المذكور مما لا بد من حمله على الاستحباب، وعندئذٍ لا يبقى دليل على وجوب أصل التفريق والترتيب بين القضاء والأداء. إلا أنه لا دليل على استحباب شيء مما ذكر، أقصى الأمر القطع الخارجي بعدم وجوب الإتيان بالقضاء في الصباح الباكر وبالأداء عند زوال الشمس.
وهذا لا يقتضي رفع اليد عن ظهور الأمر بالتفريق والترتيب على الوجه المذكور في الوجوب، بل الأقرب أن يبنى على أن التحديد بالوقتين المذكورين إنما هو لبيان الحد الأدنى من الفاصل المعتبر بين القضاء والأداء.
وبعبارة أخرى: إن رفع اليد عن ظهور البكرة والزوال في الموضوعية وحملهما على الطريقية إلى ما بينهما من الفاصل الزماني يعدّ أقل مؤونة في نظر العرف من حمل الأمر بالتفريق مع تقديم القضاء على الأداء على الاستحباب، فليتأمل.
وبالجملة: مقتضى صحيحة ابن سنان هو لزوم رعاية الترتيب بين القضاء والأداء ولزوم التفريق بينهما بمقدار ما بين الصباح الباكر وبين زوال الشمس من الفاصل الزماني، ومقتضى الصناعة الالتزام بوجوب ذلك.
نعم ورد في صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: رجل نسي أن يرمي الجمار حتى أتى مكة. قال: «يرجع فيرميها، يفصل بين كل رميتين بساعة» .
فربما يقال[٢]: إن هذه الصحيحة نص في كفاية التفريق بين الأداء والقضاء بمقدار ساعة، فلا بد من رفع اليد بها عن ظاهر صحيحة بن سنان من عدم كفاية
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٤. ونحوه في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٤.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩٧.