بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٨ - حكم من ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد عالماً عامداً
منها خاصة فهو مستبعد جداً[١].
والحاصل: أن الرواية المذكورة مضافاً إلى عدم تماميتها سنداً مما لا يمكن الالتزام بمفادها، ولا تصلح دليلاً على الحكم ببطلان الحج في ما نحن فيه، فلا دليل على البطلان إلا ما تقدم من اقتضاء القاعدة ذلك.
وهكذا يتضح أن ما ذكره السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في أجوبة استفتاءاته وقال به أيضاً جمع آخر من الأعلام من بطلان الحج بترك رمي جمرة العقبة يوم العيد عن علم وعمد هو الأحرى بالقبول.
(المورد الثاني): في حكم من ترك الرمي يوم العيد لعذر من نسيان أو جهل قصوري أو غيرهما. ومن ذلك ما إذا نسي لزوم الرمي في هذا اليوم ولم يتذكر إلا بعد انقضائه، أو نسي أن جمرة العقبة هي التي تقع من جهة مكة المكرمة فرمى الجمرة الأولى بتوهم أنها جمرة العقبة، وكذلك إذا لم يعلم بوجوب الرمي في هذا اليوم أو لم يعلم ببعض خصوصياته من غير تقصير منه في التعلم، كأن رمى قبل طلوع الشمس، أو رمى بأحجار من غير الحرم، أو بأحجار مستعملة في الرمي قبل ذلك، ونحو هذا ولم يرتفع جهله إلا بعد غروب الشمس.
والمشهور بين الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) هو صحة الحج في مثل ما ذكر من الحالات، ويمكن الاستدلال لها بوجهين[٢]..
[١] قد يقال: إن نظير هذا قد ثبت في المحصور، فإنه يُحل بالذبح والحلق أو التقصير عن جميع ما أحرم منه إلا النساء، حيث لا يتحلل منها إلا بعد الإتيان بالطواف والسعي في حج أو عمرة، فأي وجه لاستبعاد كون المقام مثله؟
والجواب عنه: أن بين الموردين فرقاً، فإن المحصور لا يحكم ببطلان إحرامه ولذلك وجب أن يذبح ثم يحلق أو يقصر حتى يحل منه، وأما تارك رمي جمرة العقبة فإن حكم ببطلان إحرامه فلا وجه لبقاء حرمة النساء في حقه، وإن حكم بعدم بطلانه فاللازم أن يكلف بأداء العمرة المفردة مثلاً للخروج منه ولو مما عدا النساء، مع أنه لم يوجب عليه، فليتأمل.
[٢] وقد يستدل لها أيضاً بصحاح معاوية بن عمار الآتية في (ص:٦٤٠) بناءً على عدم اختصاص عنوان (رمي الجمار) المذكور فيها برمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق. ولكنه غير واضح أو ممنوع.