بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٦ - حكم من ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد عالماً عامداً
أو سنة، وحيث إن رمي جمرة العقبة في يوم العيد سنة كرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق يعمهما الحكم بعدم البطلان، فليتأمل.
وكيف كان فقد اتضح مما مرّ أنه لا يوجد دليل على صحة الحج مع تعمد ترك رمي جمرة العقبة في يوم العيد.
علماً أن هناك رواية قد يستدل بها للبطلان، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن عبد الله بن جبلة[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «من ترك رمي الجمار متعمداً لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل» .
ووجه الاستدلال بها: أن موردها هو من ترك رمي الجمار متعمداً، وظاهره كون المراد به من ترك رميها مطلقاً مما يقتضي أنه لم يرم حتى جمرة العقبة يوم العيد، إذ لو كان قد رماها ولم يرم الجمرات الثلاث في أيام التشريق لم يصدق أنه ترك رمي الجمار بقول مطلق.
ويبدو أن هذا هو ما فهمه ابن الجنيد (رحمه الله) من هذه الرواية، حيث حكى عنه العلامة (قدس سره) [٢]أنه قال: (من ترك رمي الجمار كلها متعمداً فقد روي عن أبي عبد الله ٧ أنه لم يتم حجه، وعليه الحج من قابل، ولم تحل له النساء أيضاً) فإن الظاهر أنه (رحمه الله) كان ناظراً في ما ذكره إلى هذه الرواية، وقد استفاد منها ترك الرمي بالمرة، ولذلك أضاف كلمة (كلها) لإفادة هذا المعنى.
وعلى ذلك فلا غرابة في ما ورد فيها من عدم حلية النساء مع ترك الرمي متعمداً، بخلاف ما لو كان المراد بترك الرمي فيها هو ترك رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق خاصة، فإن الحاج يخرج من إحرامه تماماً بأدائه لطواف النساء، فلا معنى لكون تعمد ترك رمي الجمرات في أيام التشريق موجباً لعدم حلية النساء له.
وبالجملة: لا بد أن يكون المراد بما ورد في الرواية هو ترك الرمي بالمرة ويكون الحكم ببطلان الحج وعدم حلية النساء من جهة ترك رمي جمرة العقبة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٤ـ٢٦٥.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٥٨.