بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٤ - حكم من ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد عالماً عامداً
الثلاثي المجرد إلا من هذه الجهة، فقوله ٧ : «حتى أغفلت عددها» إنما هو بمعنى (حتى غفلت عن عددها) لا غير.
ومقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون (اغفل) في رواية عمر بن يزيد المبحوث عنها بهذا المعنى أيضاً، إذ لا إشكال في أن الرمي من واجبات الحج، فلو كان المراد بإغفاله هو تركه على ذكر منه لكان ينبغي أن يشير الإمام ٧ إلى حرمة الإقدام على ذلك واستحقاق العقوبة عليه، ولا يقتصر على مجرد الأمر بقضاء الرمي المتروك.
وبالجملة: الأرجح كون المقصود بـ(أغفل) في الرواية هو الترك عن غفلة، فهي تماثل الروايات الأخرى المتعرضة لحكم ناسي الرمي كصحيحة معاوية بن عمار وخبر بريد العجلي[١]، ولا تعلق لها بتارك الرمي متعمداً.
وثالثاً: أنه لو سُلِّم تعلقها بترك الرمي متعمداً إلا أنه لا إطلاق لها لترك رمي جمرة العقبة يوم العيد، فإن قول الإمام ٧ في الذيل: «فإنه لا يكون رمي الجمار إلا أيام التشريق» قرينة على كون نظره ٧ إلى خصوص ترك رمي الجمار في هذه الأيام، وإلا لكان من المناسب أن يقول ٧ : (فإنه لا يكون رمي جمرة العقبة إلا في يوم العيد ورمي الجمار إلا في أيام التشريق).
ومع الغض عن ذلك يمكن أن يقال: إن إطلاق الرواية لترك رمي يوم العيد مما يقتضي مؤونة زائدة، وهو عدم بطلان الحج بتعمد تركه، خلافاً لما هو مقتضى القاعدة ـ كما مرّ ـ وقد تقدم مراراً أنه متى ما كان شمول المطلق لبعض أفراده مستلزماً لمؤونة إضافية فلا سبيل إلى إثبات تلك المؤونة بالإطلاق، فليتدبر.
والحاصل: أن هذه الرواية لا تصلح دليلاً على صحة حج من ترك معتمداً رمي جمرة العقبة في يوم العيد.
(الرواية الثالثة): صحيحة معاوية بن عمار[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: رجل نسي السعي بين الصفا والمروة. قال: «يعيد السعي» . قلت: فإنه
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥٠.