بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٣ - حكم من ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد عالماً عامداً
وقال الفيومي[١]: (أغفلت الشيء إغفالاً تركته إهمالاً من غير نسيان).
وعلى ذلك فمورد الرواية هو من تعمد ترك رمي الجمار أو بعضها، ومقتضى إطلاقها الشمول لما إذا ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد، وحيث إن الإمام ٧ إنما حكم بلزوم تدارك المتروك ولم يوجب إعادة الحج اقتضى ذلك ما هو المطلوب من أن تعمد ترك الرمي يوم العيد لا يوجب بطلان الحج.
ولكن هذا الاستدلال مخدوش من جهات ..
أولاً: اشتمال سند الرواية على محمد بن عمر بن يزيد، وهو ممن لم يوثق ـ كما بنى عليه القائل بالصحة نفسه[٢]ـ نعم هناك وجوه استدل بها لإثبات وثاقته أو قبول روايته ولكنها مخدوشة، كما سيأتي قريباً[٣].
وثانياً: الظاهر أن الإغفال يأتي تارة بالمعنى المذكور، وأخرى بمعنى (غفل)، ومن الثاني ما ورد في الدعاء المأثور[٤]: «اللهم ما قدمت وما أخّرت وما أغفلت وما تعمدت وما توانيت .. فاغفره لي يا أرحم الراحمين» .
ومنه أيضاً قوله ٧ [٥]: «ينبغي للرجل إذا طلق امرأته فأراد أن يراجعها أن يشهد على الرجعة كما أشهد على الطلاق، فإن أغفل ذلك وجهله وراجعها ولم يشهد فلا إثم عليه» .
ومنه قوله ٧ في مرسلة يونس الطويلة[٦]: «وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر فإن سنتها غير ذلك ..» ، فإن الظاهر أن (أغفل) في هذه الموارد إنما هو بمعنى (غفل)، ولا يختلف عنه إلا في كونه متعدياً بلا حاجة إلى استخدام حرف الجر (عن)، فإن صيغة المزيد من باب الأفعال قد لا تختلف عن
[١] المصباح المنير ج:٢ ص:٤٥٠.
[٢] كتاب النكاح ج:٤ ص:١٢٦٤.
[٣] لاحظ ص:٦٤١.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٥٨٩.
[٥] دعائم الإسلام ج:٢ ص:٢٩٥.
[٦] الكافي ج:٣ ص:٨٥.