بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٥ - استحباب أن يكون الرامي على طهر
وأما التعبير بقوله ٧ : «من الحر والعرق» فلعله للتخلص عن هجوم القوم الذين جعل الرشد في خلافهم، إذ يتحاشون عن استحباب شيء لم يفعله الرسول ٦ ولم يقله الرسول ٦ ولم يأت به كما سيلوح بشاهد أقوى).
وقال (قدس سره) بشأن معتبرة محمد الحلبي: إن (ظهورها في الغسل المصطلح لا ينكر، للتعبير بالاغتسال، فعليه تدل على استحبابه، فيكون قوله ٧ : «فأما من السنة فلا» محمولاً على أحد الوجهين ـ أي المتقدمين في الجواب عن صحيحة الحلبي ـ إذ لا تنافي بين استحبابه وبين عدم ثبوت حكمه في زمن النبي ٦ لأكثر الناس عدا الإمام ٧ قولاً ولا فعلاً، حيث لم ينقل من سيرته ٦ في حجة الوداع الغسل للرمي، فالأقوى هو استحباب الغسل المصطلح بنفسه للرمي عدا استحباب الطهارة حال الرمي).
هذا كلامه (طاب ثراه)، وهو غريب كما تقدم، فإن من يتتبع موارد استعمال السنة في الروايات سواء على لسان الأئمة : أو على ألسنة الرواة يجد بوضوح أن المراد بالسنة فيها هو ما يكون متعلقاً للأمر وجوبياً أو ندبياً، أي مورداً للمطلوبية الشرعية، فلا معنى لنفي كون فعل ما سنة سوى أنه ليس مطلوباً شرعاً بعنوانه بل يؤتى به بدواعٍ أخرى، وقد صرح الإمام ٧ في صحيحة الحلبي بأنه ربما غسل بدنه الشريف من جهة الحر والعرق لا لكونه سنة، ومع ذلك كيف يمكن دعوى دلالة كلامه على استحباب الغسل؟!
وأما حمل قوله ٧ : «ولكن من الحر والعرق» على التقية ـ كما بنى عليه (قدس سره) ـ فهو أيضاً غير متجه، فإن مورد الحمل عليها هو الخبر الموافق للعامة إذا عارضه خبر مخالف لهم أو وجدت قرينة خاصة على صدوره تقية.
والذي يظهر من كلمات بعض فقهاء الجمهور[١]هو بناؤهم على استحباب الغسل لرمي الجمار ـ دون رمي جمرة العقبة يوم العيد ـ فلا يكون قول الإمام ٧ : «ربما فعلت» على تقدير دلالته على استحباب الاغتسال
[١] لاحظ المجموع في شرح المهذب ج:٧ ص:٢١١، وإعانة الطالبين ج:٢ ص:٨٥، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ج:١ ص:٦٥.