بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - استثناء المسجد الحرام ومسجد الخيف من الحرم الذي تؤخذ منه حصى الجمار
ثانيها: أن تكون مملوكة لمن أتى بها لفرش المسجد بها، وقد جعلها وقفاً إما على المسجد أو على رواده، أو أنه قد ملّكها للمسجد تمليكاً طلقاً.
وعلى جميع هذه التقادير تخرج عن ملكه وتصير إما ملكاً للمسجد طلقاً أو غير طلق، وإما ملكاً غير طلق لرواده.
ثالثها: أن تكون من المباحات الأصلية فأتى بها شخص إلى المسجد لفرشه بها ولم يقصد تملكها حتى يجعلها وقفاً، وإنما خصصها للمسجد أو لرواده فأصبح للمسجد أو لرواده حق الاختصاص فيها.
وعلى جميع هذه الوجوه فإن مقتضى القاعدة عدم جواز أخذ شيء منها إلى خارج المسجد والتصرف فيها بغير الانتفاعات المعهودة في المساجد ..
أما على الوجه الأول فلأنه إن بني على كونها وقف تحرير فهي وإن أصبحت بلا مالك إلا أن ذلك لا يقتضي جواز التصرف فيها لمن شاء وكيف ما شاء، بل لما كانت وقفاً بعنوان المسجد فلا يجوز التصرف فيها بغير ما هو من شؤون الانتفاع من المسجد، لأنه على خلاف وقفيتها، والوقوف على حسب ما يوقفه أهلها.
وإن بني على كونها وقف تمليك فالأمر فيها أوضح مما سبق كما لا يخفى.
وأما على الوجه الثاني فلأنها إن جعلت وقفاً على المسجد أو على رواده فقد ظهر الحال فيها مما تقدم، وإن جعلت ملكاً طلقاً للمسجد فإن جواز التصرف فيها منوط بإذن المتولي وفقاً لما يجده من مصلحة المسجد، ولا مصلحة في إخراجها من المسجد، واستخدامها في الرمي ونحوه.
وأما على الوجه الثالث فلأن مقتضى حق الاختصاص المذكور هو عدم جواز التصرف فيها بغير ما خصصت لأجله وهو الانتفاعات المتعارفة في المسجد، نعم إذا فرض أن من أتى بها إلى المسجد لم يخصصها له أو لرواده بل اقتصر على فرش المسجد بها من دون نية تخصيصها على أحد الوجهين جاز الأخذ منها واستخدامها في غير ما هو من أنحاء الانتفاع بها في المسجد، ولكن هذا على خلاف ظاهر الحال، أي أن ظاهر الإتيان بها للمسجد وفرشه بها هو