بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - استثناء المسجد الحرام ومسجد الخيف من الحرم الذي تؤخذ منه حصى الجمار
في مناط المنع كما لا يخفى).
وذكر المحقق الهمداني (قدس سره) [١]كلاماً آخر في المقام، فإنه نبه أولاً على أن مورد البحث فيه هو ما يؤخذ من الحصى ونحوها من المسجد استقلالاً، كأخذ مقدار يسير من التراب للتيمم أو لاستعماله في غسل الأواني أو غير ذلك من المقاصد العقلائية بل وحتى العبثية، لا ما إذا أخذ تبعاً لسائر الانتفاعات السائغة التي هي مورد للسيرة العملية القطعية كما في الطين الملتصق بباطن النعل في أرض المسجد في أيام المطر أو التراب والرمل والحصاة التي تدخل في ثياب من يصلي فيها ونحو ذلك.
ثم قال (قدس سره) : الذي يقوى في النظر أن أخذ ما ذكر غير مناف لما قصده الواقف بتحبيسها، فإن المتبادر من قول القائل: (وقفت هذه الدار على أن يصلي فيها المسلمون) ليس إلا إرادة حبس مسماه الذي لا يقدح فيه الاختلافات اليسيرة العارضة له، فكل جزء جزء من أجزاء الوقف مما لا يعتدّ به عرفاً ولا يؤثر نقصه إخلالاً بما تعلق به غرض الواقف، وإن اندرج في ما تعلق به الوقفية على سبيل الإجمال لكنه غير ملحوظ بالوقفية.
أقول: من المعلوم ـ كما يظهر بمراجعة المصادر من الروايات وغيرها ـ أن المساجد كانت في الصدر الأول تفرش بالحصى دون البلاط ونحوه، ولذلك كانت الحصى المفروشة تعدّ من متعلقات المسجد، وهي محل الكلام هنا دون الحصى الزائدة التي ترمى في القمامة.
والحصى التي يفرش بها المسجد يتصور فيها وجوه ..
أحدها: أن تكون جزءاً من الأرض حين وقفها مسجداً.
وهذه قد يقال: إن وقفها يكون وقف تحرير كوقف الأرض نفسها، فتخرج من ملك الواقف وتصبح بلا مالك.
وفيها وجه آخر، وهو أن يكون وقفها وقف تمليك إما للمسجد نفسه أو لرواده من المصلين وغيرهم.
[١] مصباح الفقيه ج:٢ ق:٢ ص:٧٠٦.