بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - عدم الاعتناء بالشك في الإصابة إذا حصل بعد الدخول في واجب آخر
وبعبارة أخرى: لا ريب في أن المستفاد من الروايتين أن حكم الإمام ٧ بالمضي في الصلاة في الموارد التي ذكرها زرارة في سؤاله أو ذكرها الإمام ٧ في معتبرة إسماعيل بن جابر إنما هو من جهة كون المصلي شاكاً في الخلل، ولو كان متيقناً به لوجب عليه الاعتناء به وتدارك المشكوك، ولا محل لهذا في الشك في الركوع والسجود إلا إذا كان الشك في أصل الإتيان بهما. فهذا يشكل قرينة على أن المراد بالخروج من الشيء ومجاوزته في الروايتين هو الخروج من محل الشيء، مما يقتضي تعلقهما بقاعدة التجاوز دون الفراغ.
وأما ما ذكره (طاب ثراه) من أن التجاوز عن محل الشيء عند الشك في أصل وجوده لا يكون إلا بالدخول في الغير فلا معنى للعطف بـ(ثم) في صحيحة زرارة، وكذلك التقييد بقوله: (ودخل في غيره) في معتبرة إسماعيل بن جابر، فيلاحظ عليه ..
أولاً: بأن ما ذكر ممنوع على إطلاقه، فإن التجاوز عن محل الشيء قد يكون بالدخول في الغير وقد لا يكون، ومن الثاني ما إذا شك في الإتيان بالسلام وقد أتى ببعض المنافيات من قبيل الحدث أو التوقف المخل بالموالاة العرفية فإنه لا يصدق في مثله أنه دخل في غيره، مع صدق أنه خرج عن محل السلام وتجاوزه، لأن محله إنما هو قبل الإتيان بالمنافي.
وهكذا إذا كان للمشكوك زمان خاص وحصل الشك في الإتيان به بعد مضي ذلك الزمان فإنه يصدق أنه خرج عن محله وإن لم يدخل في الغير كما إذا شك في أصل الرمي بعد غروب الشمس. بل ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أن الحال كذلك فيما إذا كان للمشكوك مكان خاص وقد حصل الشك بعد تجاوز ذلك المكان والخروج منه فيمكن إجراء قاعدة التجاوز، كما إذا شك في الإتيان بالتلبية وقد تجاوز الميقات.
وبالجملة: التجاوز عن محل الشيء مع الشك في أصل وجوده أعم من أن يكون بعد الدخول في الغير وأن يكون قبل ذلك.
وبناءً عليه يمكن الالتزام بما هو ظاهر الروايتين من أنه لا يكفي في عدم