بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥١ - عدم الاعتناء بالشك في الإصابة إذا حصل بعد الدخول في واجب آخر
دخلت في غيره).
وأما بخصوص معتبرة إسماعيل بن جابر فقد قال: إن التجاوز عن محل الشيء ـ كما تقدم ـ لا يتحقق إلا بالدخول في الغير والحال أن المستفاد من الحديث أنه تارة يكون مع الدخول في الغير وأخرى بدونه، وهذا لا يتصور إلا في مورد الشك في صحة الموجود، فلا بد من حمل المعتبرة على قاعدة الفراغ.
ويلاحظ على ما ذكره بأن كون المراد بالخروج من الشيء الخروج من محله ليس غلطاً بل هذا مجاز مقبول، لاندراجه في ذكر الحال وإرادة المحل الذي ذكروه في البلاغة في أنواع العلاقة المصححة للاستعمال المجازي، أقصى الأمر أن يحتاج إلى القرينة، والقرينة عليه في المقام أن بعض الأمثلة المذكورة في الروايتين مما لا مجال لحملها على مورد الشك في الصحة كالشك في الركوع وقد سجد والشك في السجود بعد ما قام.
والوجه في ذلك: أنه لا شك في أن المصلي إذا ركع ثم لما رفع رأسه من الركوع تيقن أنه لم يأت بالذكر أو أنه لم يراع الاستقرار والطمأنينة في حال الركوع أو أنه لم يصل في انحنائه إلى حد تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين أو أنه لم يرفع رأسه من الركوع وإنما هوى إلى السجود مباشرة، كل ذلك عن سهو أو نسيان، لم يضر ذلك بصحة صلاته ولا بد من المضي فيها. وكذلك إذا رفع رأسه من السجود وتيقن أنه لم يأتِ بالذكر أو أنه أخل بالطمأنينة والاستقرار أو أنه لم يضع بقية المساجد في مواضعها ونحو ذلك، كل ذلك عن سهو أو نسيان، فإنه لا يضر بصحة سجوده ولزوم المضي في الصلاة.
ومن هنا يمكن القول أن الشك في الركوع الذي يمكن أن يؤمر بعدم الاعتداد به من حيث كونه شكاً هو الشك في أصل الإتيان بالركوع وكذلك الحال في السجود، وأما إذا كان الشك في الإخلال بشيء من واجبات الركوع أو السجود عن سهو أو عن نسيان ونحو ذلك فعدم الاعتناء به ليس من جهة عدم الاعتداد بالشك، بل من حيث إن الإخلال بواجباتهما عن سهو مثلاً ولو كان متيقناً لا يوجب شيئاً بل لا بد من المضي في الصلاة.