بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٧ - (مسألة ٣٧٧) إذا شك في الإصابة وعدمها بنى على العدم
وما ذكره (رحمه الله) من عدم الإجزاء في الفرع الثاني المبحوث عنه مع كون كتابه اختصاراً لخلاف الشيخ قرينة واضحة على وقوع سقط في نسخنا من كتاب الخلاف.
وأما الشيخ مفلح بن الحسن الصيمري ـ الذي هو الآخر لخص كتاب الخلاف وسماه بـ(تلخيص الخلاف) ـ فقد أورد[١]العبارة المتقدمة عن الشيخ خالية عن أي اختيار، هكذا: (وإذا رمى فلا يعلم أصاب أم لا فللشافعي وجهان).
والظاهر وقوع سقط فيها، ولا سيما أنه ذكر بعد الفروع الثلاثة قوله: (والمعتمد قول الشيخ)، فإنه لو كان الشيخ (قدس سره) قد اكتفى في الفرع الثاني بذكر وجهي الشافعي لم يكن محل لهذا الكلام بالنسبة إلى هذا الفرع. مع أنه ليس من دأب الشيخ (قدس سره) في كتاب الخلاف أن يقتصر على ذكر آراء الآخرين من دون بيان ما يختاره في مقابلها.
علماً أن النسخة المطبوعة من تلخيص الخلاف كثيرة الغلط كما لا يخفى على من راجعها، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليها في المقام على كل حال.
(القرينة الثانية): أن مقتضى الدليل الذي ساقه الشيخ (قدس سره) في العبارة المتقدمة على مرامه هو أن يكون اختياره في الفروع الثلاثة هو عدم الإجزاء ولزوم الإعادة، لفرض وقوع الخلاف فيها بين الفقهاء ومع الإعادة لا خلاف في براءة الذمة. ولكن حيث لا اختلاف في النقل عن الخلاف في الحكم بالإجزاء في الفرع الثالث ـ وهو المطابق لما اختاره في المبسوط[٢]ـ يتعين أن يكون الوجه الذي استدل به ناظراً إلى خصوص ما اختاره في الفرعين الأولين، إذ لا يناسب أن يتعلق بالفرع الأول فقط كما لا يخفى.
ويؤيده أن الفروع الثلاثة مذكورة في المبسوط على نسق ورودها في الخلاف وقد حكم في الأولين بعدم الإجزاء، مضافاً إلى أن الشيخ (قدس سره) أجل شأناً
[١] تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف ج:١ ص:٤٠٤.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٩.