بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٦ - (مسألة ٣٧٧) إذا شك في الإصابة وعدمها بنى على العدم
الإصابة.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع عدم الخصوصية لوقوع الحصاة في محمل أو نحوه في لزوم الإعادة، وإنما ورد التعبير به في كلام الإمام ٧ من حيث إنه لازم عدم الإصابة بعد تحقق الرمي، وعلى ذلك فالمتفاهم العرفي من الرواية كونها مسوقة للإرشاد إلى شرطية الإصابة لا مانعية الوقوع في محمل أو نحوه، فإذا شك في تحقق الإصابة تلزم الإعادة لا محالة.
ومهما يكن فإن ما ورد في المطبوع من الخلاف مما ليس له توجيه مقبول إن صحت النسخة، ولكن الظاهر وقوع السقط فيها، والصحيح (لا يجزيه) بدل (يجزيه) ـ ولعل الناسخ توهم أن لفظة (لا) مكررة فأسقط واحدة وأبقى الأخرى ـ وعلى هذا قرينتان ..
(القرينة الأولى): أن العبارة المذكورة قد وردت في ضمن المسألة (١٦٥) من مسائل كتاب الحج من الخلاف، وتمام المسألة هكذا: (إذا رمى الحصاة فوقعت على عنق بعير فتحرك البعير فوقعت في المرمى، أو على ثوب رجل فتحرك فوقعت في المرمى لا يجوز، وللشافعي فيه وجهان. وإذا رمى فلم يعلم أصاب أم لا يجزيه، وللشافعي فيه وجهان. وإذا وقعت على مكان عالٍ وتدحرجت فوقعت عليه أجزأه، وللشافعي فيه وجهان. دليلنا طريقة الاحتياط، فإنه إذا أعاد مكانها برئت ذمته بلا خلاف، وإذا لم يفعل ففيه الخلاف).
ولكن الملاحظ أن الشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي (قدس سره) ـ الذي لخص كتاب الخلاف وسماه (المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف) ـ قد أورد[١]الفروع الثلاثة المذكورة في عبارة الشيخ مع التصريح في الأولين بعدم الإجزاء وفي الثالث بالإجزاء، مشيراً في الثلاثة إلى ما ذكره الشيخ من أن للشافعي فيها وجهين، ولكنه لم يصرح باسم الشافعي، بل رمز إليه بـ(ش) قائلاً: (وللش فيه وجهان).
[١] المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف ج:١ ص:٣٩٠.