بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - هل يجوز للعاجز عن المباشرة المبادرة إلى الاستنابة؟
وقت الرمي ـ أي قبل غروب الشمس ـ أن يعيده ولا يعتد بما أتى به النائب. نعم ليس عليه إعادة الأعمال اللاحقة من الذبح والتقصير ونحوهما، لما دل على اغتفار الإخلال بالترتيب بينها عن عذر.
وإذا كان عاجزاً في أول الوقت ومأيوساً عن زوال عجزه إلى آخره فاستناب آخر ولكن صادف أن زال عجزه قبل انقضائه فلا إشكال في أن عليه أن يأتي بالرمي بنفسه، إذ لم يكن له أمر ظاهري بالاستنابة ـ ليحتمل الاجتزاء به على القول بإجزاء المأمور به بالأمر الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي ـ وإنما كان أمراً تخيلياً من جهة القطع بعدم زوال العذر وانكشاف الخلاف لاحقاً، نعم ليس عليه إعادة الأعمال اللاحقة لما سبق في الحالة المتقدمة.
هذا هو مقتضى القاعدة في المقام، ولا يوجد ما يقتضي الخروج عنها فيتعين العمل بها.
وبذلك يظهر أنه لو كان عاجزاً أول الوقت عن الرمي لشدة الزحام ولكنه كان يطمئن بتمكنه منه في أواخر الوقت قبيل الغروب لم تجز له المبادرة إلى الاستنابة في أدائه ثم الإتيان بالذبح والحلق والخروج عن الإحرام، ولو كان شاكاً في زوال عذره يجوز له ذلك، ولكن إذا زال عذره قبل الغروب تلزمه الإعادة، ولكن يقع ذبحه وحلقه صحيحاً بموجب النص الدال على أن الإخلال بالترتيب في مناسك منى يوم النحر عن عذر لا يضر بالصحة.
ثم إنه هل يجوز التلفيق بين الرمي بنفسه والنيابة عنه فيه، وذلك فيما إذا رمى عدة حصيات ولم يتمكن من التكميل فيجوز أن يرمي الباقي عنه غيره، أو لا بد أن يستأنف النائب من الأول؟
يمكن أن يقال: إنه لا دليل على جواز التلفيق[١]إلا إذا بني على أن ذيل رواية إسحاق بن عمار المتقدمة ـ الدالة على أن من أتى بأربعة أشواط ثم اعتل
[١] ولو بني على قصور أدلة مشروعية الاستنابة عن اقتضاء جوازها في المقدار الذي يستطيع أن يباشره بنفسه فلا بد من الاحتياط بالجمع بين الإتيان بما يتمكن منه ثم الاستنابة في الكل بقصد الأعم من التمام والإتمام.