بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - إذا كان قادراً على الحضور عند الجمرة ليتم الرمي من يده ولو بإعانة الغير فهل يلزمه ذلك؟
الرمي؟
ونظيره ما ذكر في الطواف والسعي من أنه يجب أن يطاف بالحاج ويسعى به إذا لم يكن متمكناً من أن يطوف أو يسعى بنفسه، ولا تصل النوبة إلى الطواف أو السعي عنه إلا مع عدم تيسر الطواف أو السعي به.
لم يرد في كلمات فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) ما يشير إلى وجوب ما ذكر في الرمي مقدماً على النيابة فيه.
نعم يظهر من بعضهم استحباب أن يمارس العاجز دوراً في الإتيان به حسب ما يمكنه، فقد ذكر المحقق النائيني (قدس سره) [١]ـ وفاقاً لصاحب الجواهر (قدس سره) [٢]ـ: أن (الأولى حمله ـ أي العاجز ـ إلى الجمار مع الإمكان ووضع الحصى في يده والرمي بها مع الإمكان، وإلا رمى بها وهي في يده، وإلا أخذها منه ورماها).
فيلاحظ أنه (قدس سره) بنى على أولوية ثلاثة وجوه مرتبة ..
الأول: أن توضع الحصاة في يد العاجز ويتم الرمي بها، أي بيده بأن ترفع وتحرك بحيث تنطلق الحصاة نحو الجمرة.
الثاني: أن توضع الحصاة في كفه ومنها يرمي النائب بها إلى الجمرة، أي تكون كفه بمنزلة الإبهام في الرمي خذفاً.
الثالث: أن توضع الحصاة في كفه ثم يأخذها النائب منها ويرمي بها.
وعلق السيد الحكيم (قدس سره) [٣]على ما أفاده بأن الوجه الأول مذكور في المنتهى والثاني في التذكرة والثالث في المبسوط، ولا بأس بالترتيب بينها على النحو المذكور.
أقول: وهناك وجه رابع حكاه الشهيد الأول (قدس سره) [٤]عن والد الصدوق قائلاً: (قال علي بن بابويه: ومره أن يرمي من كفه إلى كفك وارمِ أنت من كفك إلى الجمرة).
[١] دليل الناسك ص:٤٥١ (المتن).
[٢] نجاة العباد ص:١٥٩.
[٣] دليل الناسك ص:٤٥١.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٣.