بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - الرابع المباشرة في الرمي مع التمكن منها
والإيقاعات وما هو من شؤونها كالقبض والإقباض.
وعلى ذلك فالأمر برمي جمرة العقبة ظاهر في لزوم المباشرة، حتى إنه لو أخذ الحصاة بأصابعه ورفع شخص آخر يده وحركها بحيث أدى ذلك إلى رمي الحصاة وإصابة الجمرة لم يجز، لما مرّ مراراً من أن إسناد الفعل المشتمل على النسبة الصدورية إلى من يكون محلاً لذلك الفعل بمباشرة الغير لا يكون إسناداً حقيقياً، حتى لو كان الشخص بنفسه عاجزاً عن القيام به فضلاً عما كان متمكناً منه.
وثانياً: جملة وافرة من الروايات كصحيحة حريز[١]ـ على المشهور ـ عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الرجل يطاف به ويرمى عنه. فقال: «نعم، إذا كان لا يستطيع» . فإنها تدل بمقتضى مفهوم الشرط على عدم جواز النيابة في الرمي مع الاستطاعة على المباشرة.
وصحيحة معاوية بن عمار[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها، ويتقى عليها ما يتقى على المحرم، ويطاف بها أو يطاف عنها ويرمى عنها» . وهي أيضاً تدل على المطلوب بمقتضى مفهوم الشرط.
والملاحظ أن مورد صحيحة حريز هو الرجل ومورد صحيحة معاوية هو المرأة مما يقتضي عدم الفرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة، فكما لا تجوز النيابة في الرمي عن الرجل اختياراً كذلك لا يجوز ذلك بالنسبة إلى المرأة.
وأيضاً ورد في صحيحة أخرى لحريز[٣]عن أبي عبد الله ٧ قال: «المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف به» .
وفي صحيحة معاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج[٤]عن أبي عبد الله ٧ قال: «الكسير والمبطون يرمى عنهما» ، قال: «والصبيان يرمى عنهم» .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٨٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٧.