بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - الرابع المباشرة في الرمي مع التمكن منها
لا يأتي إلا بست حصيات، أو من أتى بسبع ولكن تعمد عدم رمي السابعة بل تأخير رميها إلى وقت آخر.
مع أن مقتضى إلحاقهما بمورد الرواية هو جواز تفويت رمي السابعة إلى غروب الشمس لتصل النوبة إلى قضائه في اليوم اللاحق من دون عذر، ومن البعيد الالتزام به في غير مورد الرواية.
هذا كله إذا بني على أن مقتضى القاعدة هو اعتبار الموالاة في رمي الحصيات السبع، وأما إذا بني على أنها تقتضي عدم اعتبارها فلا بد من الخروج عن مقتضاها في رمي الحصيات الأربع الأولى، ويلتزم بأن الإخلال بالموالاة فيه ولو عن عذر كالنسيان والجهل القصوري يؤدي إلى البطلان، لصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، على كلام تقدم في حدود الموالاة التي يستفاد اعتبارها منها. وأما بالنسبة إلى رمي الحصيات الثلاث الأخيرة فيبقى الحكم على وفق القاعدة من عدم اعتبار الموالاة بين رمي بعضها وبين رمي البعض الآخر، ولا بين رميها وبين رمي الأربع الأولى.
ثم إنه لو بني على اعتبار الموالاة في الرمي أمكن رفع اليد عنه في الأثناء وإبطال ما أتى به منه عن طريق الإخلال بالموالاة، وأما إذا بني على عدم اعتبار الموالاة فيه مطلقاً فلا يتصور إبطاله إلا بعدم إكماله إلى آخر النهار إذ يبطل عندئذٍ، بل يبطل أصل الحج إذا كان ذلك في رمي جمرة العقبة يوم العيد على كلام سيأتي في محله.
(الأمر الرابع): المباشرة في الرمي، أي تولي الحاج بنفسه إطلاق الحصيات السبع باتجاه الجمرة. فإن الرمي ليس كالذبح والنحر أو كالحلق والتقصير مما لا تعتبر فيه المباشرة حتى في حال الاختيار.
والدليل على اعتبار المباشرة فيه ..
أولاً: ظهور الأمر به في ذلك، فإن الأمر بفعل ظاهر في اعتبار أن يكون وقوعه في الخارج مستنداً إلى المكلف نفسه وصادراً منه، والفعل الصادر من الغير ولو بتسبيب المكلف لا ينسب إليه حقيقة إلا في الأمور الاعتبارية كالعقود