بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٧ - الثالث الموالاة في رمي الحصيات السبع
وأيضاً لو التزم بأن مقتضى بعض القواعد الثانوية هو أن الإخلال بالموالاة عن نسيان أو نحوه لا يضر بصحة الرمي يتعين رفع اليد عن مقتضاها بالنسبة إلى رعاية الموالاة في رمي الحصيات الأربع الأولى بموجب هذه الصحيحة.
ولكن المختار أنه لا توجد قاعدة تقتضي ذلك، فإن حديث رفع النسيان وما لا يعلمون ونحوه لا يفي بإثبات ذلك كما مرّ في نظائر المقام.
وأما قاعدة لا تنقض السنة الفريضة فلا محل لها هنا، لأن موردها ما إذا كان العمل مشتملاً على فريضة وسنة، فتقتضي عندئذٍ أن الإخلال بالسنة عن عذر لا يضر بصحة الفريضة، وهنا أصل الرمي سنة، وما يعتبر فيه أيضاً كذلك، فالإخلال بالموالاة فيه عن عذر لا يمكن أن يبنى على عدم كونه مخلاً بصحة الرمي للقاعدة المذكورة، وهذا واضح.
تبقى الإشارة إلى أن بعض الأعلام[١]التزم بأنه لا تعتبر الموالاة في الرمية السابعة مطلقاً، فيجوز الإتيان بها لاحقاً حتى متعمداً.
ويبدو أنه استند في ذلك إلى رواية عبد الأعلى[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: رجل رمى الجمرة بست حصيات ووقعت واحدة في الحصى. قال: «يعيدها إن شاء من ساعته، وإن شاء من الغد إذا أراد الرمي ولا يأخذ من حصى الجمار» .
ولكن هذه الرواية ضعيفة السند ـ كما مرّ ـ. مضافاً إلى أن موردها من فقد الحصاة السابعة بعد أن رمى ست حصيات، ومن المعلوم أن مثله إذا أراد تعويض السابعة في حينه لاحتاج ذلك منه إلى مؤونة زائدة، كأن يطلب من بعض أصحابه حصاة إذا كانت لديه زيادة في عدد الحصيات، أو يذهب ويأتي بحصاة غير مستعملة فيرمي بها.
ولا سبيل إلى القطع بعدم الخصوصية له ليلحق به من تعمد منذ البداية أن
[١] مناسك الحج ص:٢٣٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٣.