بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٠ - هل لمن يرخص لهم الرمي في ليلة العيد الإتيان بالذبح والحلق أو التقصير فيها أيضاً؟
إلا مع خوف طرو الحيض.
والوجه فيه: أنه وإن كانت جملة شرطية إلا أنها تشبه أن تكون مسوقة لبيان الموضوع، لأن التي لا تخشى الحيض لا تكون في عجلة من الذهاب إلى مكة لأداء الطواف، وإنما تبادر إلى ذلك خصوص التي تخشى طرو الحيض. وعلى ذلك فلا مفهوم للجملة الشرطية المذكورة ليعارض إطلاق الصحيحة الأخرى.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن الرغبة في التعجيل في أداء الطواف لا تختص بالنساء اللائي يخشين طرو الحيض بل هي في عامة النساء، وذلك لتفادي الازدحام الذي يحصل صباحاً في الطريق من منى إلى مكة، وكذلك في المسجد الحرام حين أداء الطواف، وعند الإتيان بصلاته خلف المقام.
والمتحصل مما سبق: أن مقتضى روايات أبي بصير المتقدمة ـ وكذلك رواية ابن أبي حمزة التي مرّ أنه لا يبعد كونها لأبي بصير أيضاً ـ هو أنه يجوز للنساء مطلقاً أو لخصوص التي تخشى طرو الحيض منهن أن يوكلن في الذبح ثم يقصرن ويتوجهن ليلاً إلى مكة لأداء الطواف، ولكن مقتضى رواية سعيد السمان هو أنه لا بد لهن من البقاء في منى حتى يذبح عنهن ثم يتوجهن إلى مكة.
ومن الواضح أن البقاء في منى حتى تحقق الذبح ليس واجباً بعنوانه وإنما هو من حيث لزوم التأكد من حصول الذبح قبل الإتيان بطواف الحج.
فالاختلاف بين الروايات إنما هو في أنه هل يجوز للمرأة أن تكتفي بالتوكيل في الذبح لكي تتوجه إلى مكة فتأتي بالطواف وإن لم تكن متأكدة في حينه من قيام الوكيل بالذبح عنها، أو أنه يلزمها أن تتأكد من تحقق الذبح قبل أن تتوجه لأداء الطواف كما هو مقتضى القاعدة لاشتراط الترتيب بين الذبح والتقصير والطواف، فلا بد من إحراز تحقق السابق قبل الإتيان باللاحق؟
فإذا بني على اعتبار خبر سعيد السمان من جهة قبول رواية المعلى بن محمد[١]لقول النجاشي: إن (كتبه قريبة)، أو حصل الاطمئنان بأن ما ورد في خبره
[١] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٥٤٥.