بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - هل لمن يرخص لهم الرمي في ليلة العيد الإتيان بالذبح والحلق أو التقصير فيها أيضاً؟
وحيث إن المفروض كونه معذوراً عن الحضور فيها نهاراً يقتضي ذلك جواز الحلق له فيها ليلاً، فليتأمل.
ومع غض النظر عن هذه الرواية ـ التي هي غير تامة السند كما مرّ ـ يمكن أن يقال: إنه ليس هناك دليل على لزوم إيقاع الحلق أو التقصير في النهار سوى ما دل على لزوم تأخيرهما عن الرمي، فإذا جاز الرمي ليلاً جاز الحلق والتقصير ليلاً كذلك.
وأيضاً إنما قام الدليل على لزوم تأخير الطواف والسعي عن الحلق أو التقصير، فإذا جاز الإتيان به ليلاً جاز الإتيان فيه بالطواف والسعي أيضاً.
وبهذا يظهر أنه كان ينبغي للسيد الأستاذ (قدس سره) أن يعطف الطواف والسعي على الذبح والتقصير في ما أفاده في المتن من جواز أن يأتي بهما الخائف في الليل.
هذا كله بالنسبة إلى الخائف ومن بحكمه.
ب ـ وأما النساء فقد أفتى (قدس سره) في المتن بأنه لا يجوز لهن الذبح ليلاً، واحتاط بتأخير التقصير أيضاً عن الليل، ولكن بعضهم أفتى بجواز الذبح ليلاً للتي تخاف طرو الحيض وعدم التمكن من أداء الطواف لو أخرت الذبح إلى النهار. وقال بعض آخر: إنه يجوز للمرأة مطلقاً أن توكل في الذبح فتقصر وتأتي بالطواف والسعي في الليل.
ولا بد من ملاحظة الروايات للتحقق مما يستفاد منها ..
(الرواية الأولى): صحيحة أبي بصير[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «رخص رسول الله ٦ للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل، وأن يرموا الجمرة بليل، فإن أرادوا أن يزوروا البيت وكلوا من يذبح عنهن» .
وقد تدعى دلالتها على جواز الذبح للنساء ومن بحكمهن في الليل، من جهة أن المراد بقوله ٧ : «فإن أرادوا أن يزوروا البيت» هو إرادة التوجه إلى مكة ليلاً لأداء طواف الحج قبل حلول النهار، ولا أقل من إطلاقه لذلك، وحيث
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.