بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٤ - جواز الرمي للنساء وسائر الضعفاء في ليلة العيد
الشهرة، وموافقة الكتاب، ومخالفة العامة، ولا دليل على تحقق الشهرة الروائية لما دل على الترخيص للنساء ومن بحكمهن في الرمي ليلاً، كما أن الرمي لم يذكر في الكتاب العزيز، فلا محل للترجيح بموافقته. وأما الترجيح بمخالفة العامة فممكن، فإن ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من الأمر بعدم الرمي قبل طلوع الشمس موافق لما يعتمدون عليه من رواياتهم كما ظهر مما سبق، وما ورد في صحيحة أبي بصير من الترخيص للنساء ومن بحكمهن في الرمي ليلاً مخالف لما هو المشهور عندهم، وعلى ذلك يتعين ترجيح صحيحة أبي بصير على صحيحة معاوية.
ولكن يمكن الخدش في هذا الوجه بأنه لو كان المعتمد من أخبار الترجيح هو رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله[١]المتضمنة لقوله ٧ : «فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه» ، أمكن البناء في المقام على ترجيح صحيحة أبي بصير على صحيحة معاوية بن عمار.
ولكن تقدم في بحث سابق أن الرواية المذكورة غير معتبرة سنداً ـ وإن اعتمدها السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره ـ بل المعتمد هو مقبولة عمر بن حنظلة، والمذكور فيها هو الترجيح بمخالفة العامة، والمنساق منه مخالفة فتاواهم. ويمكن أن يقال: إن كلتا الروايتين في المقام مخالفة لها، فإن معظمهم قالوا بالاجتزاء بالرمي بعد طلوع الفجر، وقليل منهم من قال بالاجتزاء به حتى ليلاً، كما أن قليلاً منهم ـ كالثوري ـ قال بعدم الاجتزاء إلا بعد طلوع الشمس[٢]. وعلى ذلك فلا محل للترجيح بمخالفة الجمهور في المقام.
وهكذا يتضح أن أياً من الوجوه الأربعة المذكورة في مقابل الوجه المتقدم أولاً في كيفية التعامل مع روايات المسألة لا يسلم من الإشكال.
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٢٧ ص:١١٨.
[٢] لاحظ المبسوط ج:٤ ص:٢٠، والمحلى ج:٧ ص:١٣٥، والأم ج:٢ ص:٢٣٤، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:٢ ص:١٣٧، وعمدة القارئ في شرح صحيح البخاري ج:١٠ ص:١٨.