بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - جواز الرمي للنساء وسائر الضعفاء في ليلة العيد
بصير من نسبة الترخيص في رمي النساء والصبيان (الضعفاء) ليلاً إلى النبي ٦ ، فإن الظاهر أن المقصود صدوره منه ٦ في حجة الوداع، فتكون معارضة لصحيحة معاوية في موردها.
وبالجملة: لا قطع ولا اطمئنان بما صدر من النبي ٦ في حجة الوداع، فلا يمكن الاعتماد على البيان المذكور.
(الوجه الثالث): أنه لا توجد قرينة قطعية على أن المراد بـ(الضعفاء) في صحيحة معاوية بن عمار هو الأعم من النساء، وعلى ذلك يتعين الأخذ بما دلت عليه صحيحة أبي بصير من الترخيص لهن في الرمي ليلاً، ويبقى التعارض بين الروايتين في حكم الصبيان، فإنه القدر المتيقن مما يراد بلفظ (الضعفاء) في صحيحة معاوية، وكذلك في صحيحة أبي بصير إن كانت بهذا اللفظ، ومرّ أنها رويت بلفظ (الصبيان) أيضاً.
وعندئذٍ فإن حصل الاطمئنان بمفاد صحيحة معاوية ولو بقرينة ما تواتر من طرق الجمهور عن ابن عباس فهو، وإلا فالمرجع بعد التساقط هو إطلاق ما دل على تحديد وقت الرمي بما بعد طلوع الشمس.
والنتيجة: هي التفصيل بين النساء والصبيان، بالترخيص للنساء في الرمي ليلاً ولزوم انتظار الصبيان إلى حين طلوع الشمس.
وهذا التفصيل قد احتمله ابن كثير[١]في الجمع بين ما روي عن ابن عباس مما تقدم نقله، وبين ما رووه عن أسماء أنها أفاضت من المزدلفة ليلاً حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها بمنى، وعندما اعترض عليها قالت: (إن رسول الله ٦ أذن للظعن)، وفي خبر آخر أنها قالت: (إنا كنا نصنع هذا على عهد النبي ٦ ). ويطابقه حديث عائشة بشأن أم سلمة الذي تقدم ذكره.
قال ابن كثير: (اللهم إلا أن يقال: إن الغلمان أخف حالاً من النساء وأنشط، فلهذا أمر الغلمان بأن لا يرموا قبل طلوع الشمس، وأذن للظعن في الرمي قبل طلوع الشمس، لأنهم أثقل حالاً، وأبلغ في التستر).
[١] السيرة النبوية ج:٤ ص:٣٦٣.